التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٢٢
وقد خالف في ذلك صاحب الحدائق (قدس سره) [١] وذهب إلى كفاية الثّلاثة المتفرقة ، ونقله عن بعض علماء البحرين أيضاً ، كما نسب ذلك إلى الشيخ (قدس سره) في نهايته واستبصاره وذهب إليه المحقّق الأردبيلي (قدس سره) [٢] .
وما ذهب إليه المشهور هو الصّحيح ، والثّلاثة المتفرّقة غير كافية في الحكم بحيضيّة الدم ، فلو رأت الدم يوماً وانقطع بعده يومين ثمّ رأت يوماً واحداً وانقطع كذلك إلى أن ترى الدم ثلاثة أيّام متفرّقات لم يحكم بكونه حيضاً .
وعلى ما ذهب إليه صاحب الحدائق (قدس سره) وموافقوه يمكن أن تستمر حيضة واحدة واحداً وتسعين يوماً كما ذكره المحقّق الهمداني (قدس سره) [٣] ، كما إذا رأت الدم يوماً وانقطع إلى تسعة أيّام ، ورأت الدم يوم الحادي عشر وانقطع إلى تسعة أيّام ، ثمّ تراه يوم الحادي والعشرين وانقـطع إلى تسـعة أيّام ، ورأته يوم الحادي والثّلاثين وهكذا إلى اليوم الواحد والتسعين ، حتّى تكون الأيّام الّتي رأت فيها الدم عشرة أيّام مع عدم تخلّل طهر واحد بين الأيّام المذكورة ، وإن تخلّل أقل من الطّهر كتسعة أيّام مثلاً فهو غير مانع من الحكم بكون الدم حيضاً ، لأنّ إعتبار تخلّل أقلّ الطّهر إنّما يختص بحيضتين ، وأمّا الحيضة الواحدة فلا يعتبر أن يتخلّل في أثنائها أقل الطهر .
هذا بل لو اكتفى صاحب الحدائق (قدس سره) بكفاية التلفيق لأمكن استمرار الحيضة الواحدة إلى مائة وإثنين وثمانين يوماً ، كما إذا رأت الدم نصف يوم وانقطع تسعة أيّام ، ورأته نصف يوم من اليوم الحادي عشر وانقطع حتّى رأته نصف يوم من اليوم الحادي والعشرين وهكذا ، فإنّه يكون ضعف الواحد والتسعين ، هذا .
ولكن ملاحظة ذيل كلام صاحب الحدائق (قدس سره) تعطي أ نّه لا يلتزم بعدم إعتبار التوالي مطلقاً ، حيث تعرّض في نهاية كلامه إلى رواية الفقه الرّضوي الدالّة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الحدائق ٣ : ١٥٩ / في غسل الحيض .
[٢] مجمع الفائدة والبرهان ١ : ١٤٣ / المقصد الثّاني في الحيض .
[٣] مصباح الفقيه (الطّهارة) : ٢٦٣ السطر ٦ .