التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٢
على أ نّا لو سلمنا تكافؤهما فحيث إنّ تعارضهما بالإطلاق فلا مناص من تساقطهما ، وحيث إنّ الشبهة موضوعيّة فلا بدّ من الرّجوع فيها إلى الإستصحاب فترجع إلى استصحاب عدم وجوب الوضوء وعدم خروج البول منه ، وبما أنّ دلالة أدلّة الإستصحاب على عدم جواز نقض اليقين بالشكّ بالعموم ، لقوله في صحيحة زرارة "ولا ينقض اليقين بالشكّ أبداً" [١] ، وكلمة أبداً تفيد العموم ، فلا محالة تتقدّم على المطلقات الواردة في المقام المقتضية لوجوب الوضوء في مفروض الكلام ، فبعموم أدلّة الإستصحاب نحكم بعدم وجوب الوضوء عليه .
وعلى الجملة إنّ النسبة بين أدلّة الإستصحاب والأخبار الواردة في المقام عموم من وجه ، حيث إنّها تدل على وجوب الوضوء فيما إذا بال قبل الغسل ، سواء أكان ذلك في موارد العلم الإجمالي كدوران الأمر بين البول والمني أم كان في غيرها كدوران الأمر بين المني والمذي أو بينهما وبين البول ، وهذا بخلاف الإستصحاب حيث إنّه لا يشمل موارد العلم الإجمالي بوجه ، فهو أخص من الأخبار من تلك الجهة . كما أنّ الأخبار أخص من الإستصحاب من جهة اُخرى ، لأ نّها دلّت على وجوب الوضوء بعد الغسل ، والإستصحاب غير مقيّد بالغسل وعدمه ، فالأخبار أخص من الإستصحاب من هذه الجهة ، فتتعارض فيما إذا بال المكلّف بعد الإنزال واغتسل ثمّ خرجت رطوبة مردّدة بين البول والمني والمذي ، فإنّ الأخبار تقتضي وجوب الوضوء والإستصحاب يقتضي عدمه . وبما أنّ دلالة أدلّة الإستصحاب بالعموم ، ودلالة الأخبار بالإطلاق فيتقدّم الإستصحاب على الأخبار في مورد المعارضة ، لاشتماله على قوله "ولا ينقض اليقين بالشكّ أبداً" ، وعليه لا يجب عليه الوضوء في مفروض المسألة .
وأمّا الأخبار الواردة في الإستبراء بالخرطات وأنّ من بال واستبرأ فلا يبالي بما خرج منه بعد ذلك من الرّطوبات المشتبهة ، فقد يقال إنّها أجنبيّـة عن المقام بالمرّة لأنّ موضوعها من بال واستبرأ بالخرطات ، وموضوع الأخبار الآمرة بالوضوء من
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٢٤٥ / أبواب نواقض الوضوء ب ١ ح ١ ، ٣ : ٤٧٧ / أبواب النجاسات ب ٤١ ح ١ .