التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١١٨
إنّ لها عقدين عقد إيجابي وعقد سلبي ، وهي في العقد الإيجابي أعني مدلولها المطابقي معارضة بصحيحة ابن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : إنّ أكثر ما يكون من الحيض ثمـان ، وأدنى ما يكون منه ثلاثة" [١] حيث دلّت على أنّ أكثر الحيض ثمانية .
إلاّ أ نّه لا بدّ من طرحها لمعارضتها للأخبار المتضافرة بل المتواترة إجمالاً ، مضافاً إلى تسالمهم على أنّ أكثر الحيض عشرة أيّام ، أو تؤوّل على نحو لا تعارض الأخبار المتقدّمة ، بأن تحمل على عدم تحقّق الحيض زائداً على ثمانية أيّام عادة ، لأ نّه قيل ـ وإن كان لا بدّ من تحقيقه ـ إنّ المرأة لا يكثر حيضها عن ثمانية أيّام ، وعليه فتحمل الأخبار المتقدّمة على تحديد الحيض من حيث الكثرة شرعاً ، وتحمل هذه الرّواية على تحديد كثرة الحيض بحسب العادة والتحقّق الخارجي ، وهذا تأويل لا بأس به . هذا كلّه بحسب العقد الإيجابي .
وأمّا بحسب العقد السلبي فقد قيل إنّها معارضة بمرسلة يونس الطويلة الّتي رواها عن غير واحد عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، حيث ورد فيها "وكذلك لو كان حيضها أكثر من سبع وكانت أيّامها عشراً أو أكثر" [٢] أي كذا يلزم أن يكون النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أمرها بالصلاة بعد السبع وهي حائض فيما إذا كانت أيّامها عشرة أو أكثر ، وقد ادّعي دلالتها على أنّ الحيض يزيد على العشرة .
ويدفعه : عدم دلالتها على إمكان تحقّق الحيض زائداً على العشرة ، وإنّما هي بصدد بيان ترتّب اللاّزم الفاسد على قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) على تقدير زيادة الحيض عن عشرة أيّام ، وأمّا أ نّه يتحقّق في الخارج فلا ، وذلك لأنّ كلمة "لو" للإمتناع ، وتدل على إمتناع تحقّقه في الخارج زائداً على العشرة ، نعم على فرض تحقّقه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٢٩٧ / أبواب الحيض ب ١٠ ح ١٤ .
[٢] الوسائل ٢ : ٢٨٨ / أبواب الحيض ب ٨ ح ٣ ، والتعبير بالمرسلة على اصطلاح المشهور ، وإلاّ فعند السيِّد الاُستاذ فهي معتبرة ، ويأتي التعرّض لسندها مفصلاً عن قريب إن شاء الله في الصفحة ١٤٩ .