التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١١
شيئاً ، وأمّا عدم وجوب الوضوء فللقطع بعدم كون الرّطوبة بولاً على الفرض .
الصورة الثّانية : الصورة مع تردّد الرّطوبة بين أن تكون بولاً أو غير مني أو بين البول والمني والمذي ، وفي هذه الصّورة أيضاً لا يجب عليه الغسل ، وذلك لأ نّه إستبرأ بالبول وهو لم يدع شيئاً ، وهل يجب عليه الوضوء حينئذ ؟
فقد يتوهّم وجوبه تمسّكاً بإطلاق الأخبار الآمرة بالوضوء فيما إذا بال واغتسل وخرجت منه رطوبة مشتبهة، لعدم تقييدها بصورة عدم الإستبراء بالخرطات ومقتضى إطلاقها حينئذ وجوب الوضوء [١] .
ويندفع بأن الأخبار الآمرة بالوضوء [٢] وإن كانت مطلقة ، إلاّ أنها معارضة في المقام بالأخبار الواردة في الإستبراء الدالّة على أ نّه إذا بال واستبرأ بالخرطات وخرجت منه رطوبة مشتبهة لا يجب عليه الوضوء ، لأ نّها من الحبائل [٣] ، والنسبة بينهما عموم من وجه ، لأنّ أخبار المقام تدل على أن من بال واغتسل وخرجت منه الرّطوبة المشتبهة يجب عليه الوضوء ، سواء إستبرأ بالخـرطات أم لم يستبرئ ومقتضى تلك الرّوايات الواردة في الإستبراء أ نّه إذا بال واستبرأ بالخرطات ثمّ خرجت رطوبة مشتبهة لا يجب عليه الوضوء ، سواء أكان إغتسل قبل ذلك أم لم يكن قد إغتسل ، فيتعارضان في من اغتسل وقد إستبرأ قبله بالبول والخرطات وخرجت منه رطوبة مشتبهة ، فمقتضى الاُولى وجوب الوضـوء كما أنّ مقتضى الثّانية عدم وجوبه . إلاّ أنّ الطائفة الثّانية تتقدّم على الطائفة الاُولى ، لقوّة دلالتها من حيث إشتمالها على التعليل بأ نّها من الحبائل حينئذ ، وعليه فلا يجب عليه الوضوء كما لا يجب عليه الغسل ، هذا .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] أورد نظير هذا التوهم مع جوابه في المستمسك ٣ : ١٢١ .
[٢] الوسائل ٢ : ٢٥٠ و ٢٥١ و ٢٥٢ / أبواب الجنابة ب ٣٦ ح ١ و ٧ و ٨ و ٩ .
[٣] الوسائل ١ : ٣٢٠ / أبواب أحكام الخلوة ب ١١ ح ٢، ص ٢٨٢ و ٢٨٣ و ٢٨٦ / أبواب نواقض الوضوء ب ١٣ ح ٢ و ٣ و ١٠ .