التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٠٤
الحائض ، وأمّا إذا إشتبهت الحالة السابقة ولم تكن لها حالة سابقة معيّنة فيأتي الكلام عليها عن قريب .
وأمّا إذا قلنا بإشتراط صلاة المرأة في محل الكلام بالإختبار فمقتضى القاعدة حينئذ الحكم بعدم وجوب الصّلاة في حقّها ، لأ نّها إمّا حائض فهي ساقطة عنها لا محـالة وإمّا غير حائض ولكنها غير مكلّفة بالصلاة لتعذرها بتعذر شرطها ، إلاّ أن يتشبث بذيل قوله (عليه السلام) إنّها "لا تدع الصّلاة على حال" [١] حيث يدلّ على أنّ المرأة في مفروض الكلام على تقدير عدم كونها حائضاً بحسب الواقع لم تسقط عنها الصّلاة .
بل يمكن إستفادة ذلك من نفس الصحيحتين أيضاً ، حيث ورد في إحداهما إنّها تتّقي الله وتصلّي إذا خرجت القطنة مطوّقة بالدم ، لأ نّها واضحة الدلالة على أنّ المرأة على تقدير عدم كونها حائضاً مكلّفة بالصلاة، وكذلك الصحيحة الاُخرى حيث أوجبت الصّلاة في حقّها على تقدير عدم خروج القطنة منغمسة بالدم، فيدور الأمر بين سقوط أصل الصّلاة عنها كما إذا كانت حائضاً وبين سقوط شرطيّة الإختبار كما إذا لم تكن حائضاً واقعاً .
ومعه لا بدّ من الرّجوع إلى الإستصحاب بعد عدم شمول الصحيحتين للمقام ، لإختصاصهما بصورة التمكن من الإختبار ، فإن كانت حالتها السابقة هي الطّهارة فمقتضى إستصحابها وجوب الصّلاة في حقّها ، كما أ نّها إذا كانت هي الحيض فمقتضاه عدم وجوبها في حقّها .
فتحصّل أ نّه لا فرق في الرّجوع إلى استصحاب الحالة السابقة بين القول بإشتراط صلاة المرأة بالإختبار مطلقاً وبين القول بإختصاص شرطيّته بصورة الإتيان بالصلاة مع الجزم بالنيّة ، هذا كلّه إذا كانت الحالة السابقة معيّنة .
وأمّا إذا جهلت الحالة السابقة لكونها حائضاً في زمان ومتطهرة في زمان آخر
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٣٧٣ / أبواب الإستحاضة ب ١ ح ٥ .