التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٠١
الثّالث : أن يقال إنّ تحصيل الجزم بالنيّة وإن لم يكن معتبراً في جميع الواجبات إلاّ أ نّه معتبر في خصوص صلاة المرأة الخارج منها الدم المردّد بين دم الحيض ودم البكارة بمقتضى هاتين الصحيحتين ، حيث دلّتا على وجوب الإختبار بالإضافة إليها فلو صلّت لا مع الجزم بالنيّة فسدت .
وهذه الوجوه برمّتها فاسدة لا يمكن المساعدة على شيء منها .
أمّا احتمال حرمة الصّلاة على الحائض ذاتاً فيدفعه أ نّه أمر لم يقم عليه دليل ، لأنّ نهيها عن الصّلاة في هاتين الصحيحتين أو إحداهما بقوله فلتتّق الله وتمسك عن الصّلاة إذا كان الدم دم حيض، وفيما ورد من قوله (عليه السلام) "دعي الصّلاة أيّام أقرائك"[١] إرشاد إلى فساد صلاة الحائض لعدم الأمر بها ، وأمّا أ نّها من المحرّمات الإلهيّة الذاتيّة في الشريعة المقدّسة فمما لا نحتمله ولا دليل عليه .
وأمّا دعوى اشتراط الجزم بالنيّة في العبادات فيدفعه ما ذكرناه في غير مورد من أنّ العبادة يعتبر إضافتها إلى المولى نحو إضافة ، وأمّا اعتبار الإتيان بها مع الجزم بالنيّة وغيره فهو أمر زائد يحتاج اعتباره فيها إلى دلالة الدليل ، ولا دليل على اعتباره في المقام .
وإنّما الكلام في الوجه الثّالث ، حيث قد يتوهّم أنّ الصحيحتين دلّتا على نهي المرأة عن الصّلاة إلاّ مع الإختبار ، فلو جازت الصّلاة في حقّها مع الرّجاء ولم يعتبر في صحّتها الجزم بالنيّة لم يكن لإشتراطه مطلقاً وجه صحيح .
ولكنّه يندفع بأ نّهما دلّتا على نهي المرأة عن أن تصلّي حينئذ كما كانت تصلّي لولا هذا الدم ، حيث إنّها كانت تصلّي مع الجزم بالنيّة على ما هو الطبع والعادة في الامتثال فقد دلّـتا على أ نّها لا تتمـكّن من الصّـلاة مع الجزم حينئـذ ، لأ نّه تشريع محـرّم والإستصحاب منقطع في حقّها ، وأمّا أ نّها لا تتمكّن من أن تصلِّي رجاء عدم كونها حائضاً فلا دلالة عليه في شيء من الصحيحتين .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٢٨٧ / أبواب الحيض ب ٧ ح ٢ .