التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٠٠
لفقدانها الشرط الّذي هو الإختبار ، أو أ نّه شرط لصحّة صلاة المرأة الّتي خرج عنها الدم المردّد بين الحيض والعذرة فيما إذا أرادت أن تصلّي بنيّة الجزم ـ بمعنى أنّ الإختبار إنّما هو طريق إلى استكشاف حال الدم ، لا أ نّه شرط في صحّة الصّلاة ـ حيث لا تتمكن من الجزم بالنيّة في صلاتها إلاّ بالفحص والإختبار حتّى تعلم أنّ الدم الخارج دم العذرة دون الحيض ، وإلاّ فلو أتت بها جزماً لكانت تشريعاً محرّماً وتفسد صلاتها لا محالة ، فإنّ إستصحاب عدم كونها حائضاً غير جار في حقّها للصحيحتين وإن كان المورد مورداً له في نفسه ، لأ نّهما وردتا في إمرأة بكر افتضّها زوجها أو سيِّدها ، فهي مسبوقة بالطهر وعدم الحيض في نفسها ، ومقتضى إستصحاب بقاء المرأة على ما كانت عليه الحكم بعدم كونها حائضاً ، إلاّ أ نّه غير جار لهاتين الصحيحتين الدالّتين على لزوم الإختبار حينئذ وإن كانت الشبهة موضوعيّة وغير واجبة الفحص ولكنّهما مخصّصتان لأدلّة الإستصحاب وتدلاّن على لزوم إختبارها ، ومع عدم جريان الإستصحاب لا تتمكن من الجزم بالنيّة إلاّ بالإختبار ، فالإختبار شرط لصحّة صلاة المرأة في مورد الكلام عند إرادتها الصلاة عن جزم بالنيّة ، دون ما إذا أتت بها رجاء كونها غير حائض ولإحتمال وجوبها في حقّها ، فإنّها صحيحة فيما إذا لم تكن حائضاً واقعاً وإن لم تختبر قبلها ، المقدار المتيقّن من إشتراط الإختبار إشتراطه في صلاتها مع الجزم بالنيّة لعدم جريان الإستصحاب في حقّها كما مرّ ، وأمّا إشتراطه في صلاتها مطلقاً حتّى فيما إذا صلّت رجاء كونها مأمورة بالصلاة فهو يبتني على أحد اُمور :
الأوّل : أن يقال إنّ الصّلاة في حقّ الحائض محرّمة بالذات نظير بقّية المحرّمات الذاتيّة ، وعليه فأمر صلاة المرأة في مفروض الكلام يدور بين الحرمة والوجوب ، ومع إحتمال الحرمة لا يتمشّى منها قصد القربة ، فتفسد صلاتها إلاّ أن تختبر دمها وتجزم بعدم كونه دم حيض .
الثّاني : أن يقال بوجوب تحصيل الجزم في نيّة العبادات مع التمكن منه ، وبما أنّ المرأة في مفروض الكلام متمكنة من تحصيله بالإختبار فلو أتت بصلاتها رجاءً يحكم ببطلانها ، لفقدانها الشرط المعتبر في صحّتها وهو الجزم بالنيّة مع التمكّن منه .