التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٨٦
البأس عن الصلاة في ثوب أصابته خمر واُلقيا على أهل العرف لتحيروا بينهما لا محالة ولا يرون أحدهما قرينة على التصرف في الآخر بوجه ، فأيضاً لا بد من الحكم بطهارة الخمر لأن الطائفتين متعارضتان ولا مرجّح لاحداهما على الاُخرى، ومقتضى القاعدة هو التساقط والرجوع إلى قاعدة الطهارة وهي تقتضي الحكم بطهارة الخمر كما مرّ .
ولكن هذا كلّه بمقتضى الصناعة العلمية مع قطع النظر عن صحيحة علي بن مهزيار قال : "قرأت في كتاب عبدالله بن محمد إلى أبي الحسن (عليه السلام) جعلت فداك روى زرارة عن أبي جعفر وأبي عبدالله (عليهما السلام) في الخمر يصيب ثوب الرجل أنهما قالا : لا بأس بأن تصلِّي فيه إنّما حرم شربها . وروى عن (غير) زرارة عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال : إذا أصاب ثوبك خمر أو نبيذ ـ يعني المسكر ـ فاغسله إن عرفت موضعه ، وإن لم تعرف موضعه فاغسله كلّه ، وإن صليت فيه فأعد صلاتك . فاعلمني ما آخذ به ، فوقّع (عليه السلام) بخطّه وقرأته : خذ بقول أبي عبدالله (عليه السلام) "[١] وأمّا مع هذه الصحيحة فالأمر بالعكس ولا مناص من الحكم بنجاسة الخمر ، وذلك لأنّ الصحيحة ناظرة إلى الطائفتين ومبينة لما يجب الأخذ به منهما فهي في الحقيقة من أدلّة الترجيح وراجعة إلى باب التعادل والترجيح ، وغاية الأمر أنها مرجحة في خصوص هاتين المتعارضتين فلا مناص عن الأخذ بمضمونها وهي دالّة على لزوم الأخذ بقول أبي عبدالله (عليه السلام) وهو الرواية الدالة على نجاسة الخمر وعدم جواز الصلاة فيما أصابه دون رواية الطهارة ، لأنها قول الباقر والصادق (عليهما السلام) معاً وغير متمحضة في أن تكون قول الصادق (عليه السلام) وحده .
هذا على أن الرواية الدالة على طهارة الخمر أيضاً لو كانت مرادة من قول أبي عبدالله (عليه السلام) لكان هذا موجباً لتحير السائل في الجواب، ولوجب عليه إعادة السؤال ثانياً لتوضيح مراده وأنّ قول الصادق (عليه السلام) أيّة رواية ، فانّ له (عليه السلام) حينئذ قولين متعارضين ، وحيث إن السائل لم يقع في الحيرة ولا أنه أعاد سؤاله فيستكشف منه أنه (عليه السلام) أراد خصوص الرواية الدالة على نجاسة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ٤٦٨ / أبواب النجاسات ب ٣٨ ح ٢ .