التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٣
النجس ، فهي إذن من أدلة القول باعتصام الماء القليل ولا دلالة لها على عدم نجاسة شعر الخنزير بوجه ، وعليه فالأخبار الدالة على نجاسته بلا معارض .
ومنها : رواية اُخرى لزرارة قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن جلد الخنزير يجعل دلواً يستقى به الماء ؟ قال : لا بأس" [١] ويرد على الاستدلال بها أن ظاهرها السؤال عن حكم الانتفاع بجلد الخنزير ، وغاية ما يستفاد منها أن الانتفاع به بالاستقاء أمر غير محرم شرعاً كما إذا كان الاستقاء للدواب ولا دلالة لها على طهارة جلده بوجه ، ويحتمل أن يكون السؤال عن انفعال ماء البئر بملاقاة جلد الخنزير النجس ، فنفيه (عليه السلام) البأس يرجع إلى عدم انفعال مائها لا إلى طهارة جلد الخنزير ، ومع الاغضاء عن ذلك كله وفرض أن السؤال فيها إنما هو عن حكم الماء القليل وجواز استعماله فيما يشترط فيه الطهارة أيضاً لا مجال للاستدلال بها في المقام ، لأنّ الرواية حينئذ من أدلة عدم انفعال الماء القليل وقد تقدم الجواب عنها في بحث المياه[٢] .
ومنها : خبر الحسين بن زرارة عن أبي عبدالله (عليه السلام) في حديث قال "قلت له : شعر الخنزير يعمل حبلاً ويستقى به من البئر التي يشرب منها أو يتوضأ منها ؟ فقال : لا بأس به" [٣] ولا يمكن الاستدلال بهذه الرواية أيضاً لأنّ ظاهرها بقرينة تأنيث الضمير والتوصيف بكلمة "التي" ، عدم البأس بالشرب والتوضؤ من البئر المذكورة في الحديث فهي ناظرة إلى عدم انفعال ماء البئر بملاقاة النجس وأجنبية عن الدلالة على طهارة شعر الخنزير رأساً . على أن الرواية ضعيفة لعدم توثيق الحسين بن زرارة في الرجال ، حيث إنّ مجرّد دعاء الإمام (عليه السلام) في حقّه [٤] لا يدل على وثاقته .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ١٧٥ / أبواب الماء المطلق ب ١٤ ح ١٦ .
[٢] لاحظ شرح العروة ٢ : ١٢٠ .
[٣] الوسائل ١ : ١٧١ / أبواب الماء المطلق ب ١٤ ح ٣ ، وكذا في ٢٤ : ١٨٠ / أبواب الأطعمة المحرمة ب ٣٣ ح ٤ .
[٤] رجال الكشي : ١٣٩ / ٢٢١ .