التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٠
بلادهم مع الالتزام بأحكام الجزية والتبعية للمسلمين فحكمهم حكم المسلمين وغير ذلك مما يفترق فيه المشرك عن أهل الكتاب ، ومنه تبريّه سبحانه من المشركين دون أهل الكتاب ، ومعه كيف يمكن أن يقال إن المراد من المشركين في الآية أعم من أهل الكتاب ، فان ظاهرها أن المشرك في مقابل أهل الكتاب .
فالانصاف أن الآية لا دلالة لها على نجاسة المشركين فضلاً عن دلالتها على نجاسة أهل الكتاب ، إلاّ أنك عرفت أن نجاسة المشركين مورد التسالم القطعي بين أصحابنا قلنا بدلالة الآية أم لم نقل ، كما أن نجاسة الناصب ومنكري الصانع مما لا خلاف فيه وعليه فلا بد من التكلم في نجاسة غير هذه الأصناف الثلاثة من الكفار .
ويقع الكلام أولاً في نجاسة أهل الكتاب ثم نعقبه بالتكلم في نجاسة بقية الأصناف فنقول : المشهور بين المتقدِّمين والمتأخِّرين نجاسة أهل الكتاب بل لعلّها تعدّ عندهم من الاُمور الواضحـة ، حتى أنّ بعضهم ـ على ما في مصباح الفقيه ـ ألحق المسألة بالبديهيات التي رأى التكلّم فيها تضييعاً للعمر العزيز [١] وخالفهم في ذلك بعض المتقدِّمين وجملة من محقِّقي المتأخِّرين حيث ذهبوا إلى طهارة أهل الكتاب . والمتبع دلالة الأخبار فلننقل أوّلاً الأخبار المستدل بها على نجاسة أهل الكتاب ثم نعقبها بذكر الأخبار الواردة في طهارتهم ليرى أيهما أرجح في مقام المعارضة .
فمنها : حسنة سعيد الأعرج "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن سؤر اليهودي والنصراني ، فقال : لا"[٢] ولا إشكال في سندها كما أن دلالتها تامّة ، لأنّ ظاهر السؤال من سؤرهم نظير السؤال عن سؤر بقية الحيوانات إنما هو السؤال عن حكم التصرف فيه بأنحاء التصرّفات ، وقد صرّح بالسؤال عن أكله وشربه في رواية الصدوق [٣] فراجع .
ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم قال : "سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن آنية
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الفقيه (الطهارة) : ٥٥٨ السطر ٢٦ .
[٢] الوسائل ١ : ٢٢٩ / أبواب الأسآر ب ٣ ح ١ ، وكذا في ٣ : ٤٢١ / أبواب النجاسات ب ١٤ ح ٨ .
[٣] الوسائل ٢٤ : ٢١٠ / أبواب الأطعمة المحرمة ب ٥٤ ح ١ .