التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٦٠
وكونه غير معاقب بشيء من أفعاله لا ينافي تهوده أو تنصره ، كيف وقد يكون غير البالغ مشيِّداً لأركان الكفر والضلال ومروجاً لهما بتبليغه ـ كما ربّما يشاهد في بعض الأطفال غير البالغين ـ فضلاً عن أن يكون هو بنفسه كافراً ، وعليه فيتمحض محل الكلام فيما إذا كان ولد الكافر رضيعاً أو بعد الفطام وقبل كونه مميزاً بحيث كان تكلمه تبعاً لوالديه متلقياً كل ما اُلقي إليه على نهج تكلم الطيور المعلمة هذا .
وقد استدلّ على نجاسته بوجوه : الأوّل : أ نّه كأبويه كافر حقيقة بدعوى أنّ الكفر أمر عدمي وهو عدم الاسلام في محل قابل له ، والمفروض أنّ الولد ليس بمسلم كما أ نّه محل قابل للاسلام وقد مرّ أن مجرد عدم الاسلام في المحل القابل له عبارة عن الكفر . وفيه : أن الكفر وإن كان أمراً عدمياً إلاّ أن ظاهر الأخبار أنه ليس مطلق عدم الاسلام كفراً بل الكفر عدم خاص وهو العدم المبرز في الخارج بشيء ، فما دام لم يظهر العدم من أحد لم يحكم بكفـره ، فالاظهار معتبر في تحقّق الكفـر كما أنه يعتبر في تحقّق الاسلام ، وحيث إن الولد لم يظهر منه شيء منهما فلا يمكن الحكم بكفره ولا باسلامه .
الثاني : الاستصحاب بتقريب أن الولد حينما كان في بطن اُمه علقة كان محكوماً بنجاسته لكونه دماً فنستصحب نجاسته السابقة عند الشك في طهارته . ويرده أولاً : أن النجاسة حال كونه علقة موضوعها هو الدم وقد انقلب انساناً فالموضوع غير باق وثانياً : أن الاستصحاب لا يثبت به الحكم الشرعي الكلي على ما بيناه في محله .
الثالث : الروايات كصحيحة عبدالله بن سنان [١] ورواية وهب بن وهب [٢] وما ورد[٣] في تفسير قوله عزّ من قائل : (والذين آمنوا واتّبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريّتهم )[٤] حيث دلّت بأجمعها على أن أولاد الكفار كالكفار وأنهم يدخلون مداخل آبائهم في النار ، كما أن أولاد المسلمين يدخلون مداخل آبائهم في الجنة ، لأن الله أعلم بما كانوا عاملين به على تقدير حياتهم .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الفقيه ٣ : ٣١٧ ح ١٥٤٤ .
[٢] الفقيه ٣ : ٣١٧ ح ١٥٤٣ .
[٣] الكافي ٣ : ٢٤٨ / ٢ .
[٤] الطور ٥٢ : ٢١ .