التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٨
ما يوهم نجاسته وثبوت العفو عنه .
وقد استدلّ للمشهور بوجوه :
الأوّل : الاجماع على طهارة الدم مما لا نفس له ، ويدفعه : أن الاجماع على تقدير تحقّقه ليس باجماع تعبّدي ، لاحتمال استنادهم في ذلك إلى قوله تعالى : "إلاّ أن يكون دماً مسفوحاً "[١] بدعوى عدم شموله لدم ما لا نفس له ودلالته على طهارته ، وإن كان قد عرفت عدم دلالته على نجاسة الدم المسفوح فكيف بالاستدلال بها على طهارة غيره ، أو استنادهم إلى أحد الوجوه الآتية في الاستدلال .
الثاني : ما عن أمير المؤمنين (عليه السلام) من أنه كان لا يرى بأساً بدم ما لم يذك يكون في الثوب فيصلي فيه الرجل ، يعني دم السمك وقد رواه في الوسائل عن السكوني ، ونقل أنّ الشيخ رواه باسنإده عن النوفلي[٢] . ويردّه : أنه على تقدير تمامية سنده فانما يدل على ثبوت العفو عن دم السمك في الصلاة وكلامنا في طهارته لا في ثبوت العفو عنه .
الثالث : الأخـبار الواردة في نفي البأس عن دم البق والبرغوث ، منها : ما رواه عبدالله بن أبي يعفور قال : "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : ما تقول في دم البراغيث ؟ قال : ليس به بأس ، قلت : إنه كثير ويتفاحش ، قال : وإن كثر ..."[٣] . ومنها : مكاتبة محمد بن ريان قال : "كتبت إلى الرجل (عليه السلام) : هل يجري دم البق مجرى دم البراغيث ؟ وهل يجوز لأحد أن يقيس بدم البق على البراغيث فيصلي فيه ، وأن يقيس على نحو هذا فيعمل به ؟ فوقّع (عليه السلام) : يجوز الصلاة والطهر أفضل"[٤] ومنها غير ذلك من الأخبار .
والجواب عن ذلك : أن هذه الأخبار إنما وردت في خصوص البق والبرغوث ولا مسوّغ للتعدِّي عن موردها ، ثم لو تعدّينا فانما نتعدّى إلى مثل الذباب والزنبور وغيرهما مما لا لحم له لا إلى مثل السمك الكبير والحيّة ونحوهما ، ولم يرد دليل على
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الأنعام ٦ : ١٤٥ ، ونصّها : ( إلاّ أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً ) .
[٢] ،
[٣] ،
[٤] الوسائل ٣ : ٤٣٦ / أبواب النجاسات ب ٢٣ ح ٢ ، ١ ، ٣ .