التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٢٦
مشوّشة المتن جداً ، وذلك لأنها علّقت وجوب الاعادة على ما إذا لم يكن علم ، ومقتضى مفهومها عدم وجوب الاعادة فيما إذا علم ، ولا يمكن إسناد الحكم بوجوب الاعادة على الجاهل وعدم وجوبها على العالم بالنجاسة إلى الإمام (عليه السلام) حيث إن العالم أولى بوجوب الاعادة من الجاهل بالارتكاز . نعم ، لو كانت العبارة : "حتى إذا علم" أو "ولو إذا علم" لكانت الصحيحة ظاهرة في المدعى إلاّ أن الأمر ليس كذلك ، وهذا مما يوجب الظن القوي بل الاطمئنان على وجود سقط في الرواية ، ولعل الساقط كلمة "لا" قبل كلمة يعيد[١] فيكون مدلولها عدم وجوب الاعادة إذا لم يكن علم ، أو يحمل قوله : "يعيد" على كونه استفهاماً إنكارياً وكأنه قال : هل يعيد إذا لم يكن علم ؟ ومعناه أيضاً يرجع إلى نفي وجوب الاعادة على الجاهل ، وبهذا الاحتمال وذاك تصبح الصحيحة مجملة ولا يمكننا الاعتماد عليها أبداً .
وكذلك الحال في الموثقة لاضطراب متنها ، فانّ قوله: "فعليه إعادة الصلاة إذا علم" يحتمل أمرين ومعنيين أحدهما : أن يكون معناه أن الاعادة يشترط فيها العلم بوقوع الصلاة في النجس وحيث إنه علم بذلك بعد الصلاة فلا محالة وجبت عليه إعادتها ، وعلى ذلك فهذه الجملة مسوقة لبيان حكم عقلي أعني اشتراط العلم في تنجز التكليف ، والشرطية مسوقة لبيان التسوية والتعميم في الاعادة بين الصورتين المذكورتين في قوله : "علم به أو لم يعلم" فتجب فيهما الاعادة لعلمه بوجود الخلل في صلاته . وثانيهما : أن يكون معناه أن الاعادة تختص بما إذا علم بالنجاسة دون ما إذا لم يعلم بها ، وعليه فهو شارح للتفصيل المتقدم عليه في قوله : "علم به أو لم يعلم" وقرينة على أن قوله ذلك تشقيق لا تفصيل ، وحاصله : أن الإمام (عليه السلام) لما شقق الموضوع وبيّن أنه قد يكون عالماً بنجاسة ثوبه وقد لا يكون ، فرّع عليه الحكم بالاعادة إذا علم مشعراً بعدم وجوبها إذا لم يعلم وأن الحكم بالاعادة لا يعم كلا الشقين ، وحيث لا قرينة على تعيين أحد المحتملين فلا محالة تصبح الموثقة كالصحيحة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] لا يخفى ان الرواية مشتملة على كلمة (لا) وفقاً لبعض نسخ التهذيبين كما في الطبعة الأخيرة من التهذيب ٢ : ٣٦٠ / ١٤٩١ ، والاستبصار ١ : ١٨١ / ٦٣٥ وما استظهرناه ونقلنا عنه في المتن موافق مع النسخة التي روى عنها الوافي ٦ : ١٦٤ / ٤٠٠٩ والوسائل .