التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٢٤
وعن المبسوط والنهاية في باب المياه[١] والنافع[٢] والقواعد[٣] وغيرها التفصيل بين الوقت وخارجه فيعيد في الوقت دون خارجه وهناك تفصيل آخر احتمله الشهيد في ذكراه بل مال إليه في الدروس[٤] وقوّاه في الحدائق وادعى أنه ظاهر الشيخين والصدوق[٥] وهو التفصيل بين من شك في طهارة ثوبه أو بدنه ولم يتفحص عنها قبل الصلاة وبين غيره فيعيد في الأول دون غيره .
والصحيح ما هو المشهور بينهم من صحة صلاته وعدم وجوب الاعادة لا في الوقت ولا في خارجه ، وذلك لا لما ذكره بعضهم من أن الشرطية والجزئية إنما تنشآن من الأوامر الواردة بغسل الثوب أو البدن أو النواهي الواردة عن الصلاة في النجس ومن الظاهر أن الأوامر والنواهي إنما تتحققان في فرض العلم ولا يثبتان في حق الجاهل . والوجه في عدم اعتمادنا عليه أن منشأ الشرطية والجزئية وإن كان هو الأوامر الغيريّة المتعلِّقة بغسل الثوب والبدن أو النـواهي الغيرية المتعلقة بالصلاة في النجس إلاّ أنها أوامر أو نواهي إرشادية والارشاد كالحكاية والاخبار ، فكما أنهما تعمّان العالمين والجاهلين كذلك الارشاد الذي وزانه وزانهما لاطلاقه ، ولا وجه لمقايسة الأوامر الغيرية الارشادية بالأوامر النفسية التي لا تثبت في حق غير العالمين هذا . على أن هذا الكلام لو تم فانما يتم في موارد الخطأ والنسيان والجهل المركب ونحوها لا بالاضافة إلى الجاهل البسيط ، إذ لا مانع من شمول الأوامر والنواهي للجاهل غاية الأمر أنها لا تكون منجّزة في حقه ، وكم فرق بين الثبوت والتنجز . هذا مضافاً إلى دلالة الأخبار وقيام الاجماع والضرورة على أن الأحكام الشرعية مشتركة بين العالمين والجاهلين .
بل الوجه فيما ذكرناه دلالة حديث لا تعاد على عدم وجوب الاعادة ، لما عرفت
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المبسوط ١ : ٣٨ ، النهاية : ٨ .
[٢] المختصر النافع : ١٩ .
[٣] قواعد الأحكام ١ : ١٩٤ .
[٤] الذكرى : ١٧ السطر ١٧ ، الدروس ١ : ١٢٧ .
[٥] الحدائق ٥ : ٤١٥ ، ٤١٧ .