التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٧
مما لا يخفى على مثله ، فهل يحتمل في حقّه أن يسأله (عليه السلام) عن حكم استخدام الجارية النصرانية بعد قوله : يجوز استخدام الجارية النصرانية ، فكذلك الحال بعد فعله (عليه السلام) .
ويحتمل أن يكون السؤال فيها على نحو القضية الحقيقية كما هو الأظهر ، لأنّ السؤال يقع على أنحاء مختلفة فتارة يسأل عن الغائب بقوله : الرجل يفعل كذا ، واُخرى يفرض السائل نفسه مبتلى بالواقعة من غير أن يكون مبتلى بها حقيقة كقوله : إنِّي اُصلِّي وأشك في كذا وكذا ، وثالثة : يفرض المسؤول عنه مبتلى بالواقعة كقوله : إذا صلّيت وشككت في كذا ، كل ذلك على سبيل الفرض والتقدير وعليه فقوله (عليه السلام) "تغسل يديها" جملة إنشائية وتدل على وجوب غسل اليد على الجارية ، وعلى كلا التقديرين الرواية تدل على طهارة أهل الكتاب وأنه لا مانع من استخدامهم إلاّ نجاستهم العرضية المرتفعة بالغسل .
ومنها : ما ورد في ذيل صحيحة على بن جعفر المتقدِّمة [١] حينما سأل أخاه (عليه السلام) عن اليهودي والنصراني يدخل يده في الماء من قوله : "لا إلاّ أن يضطر إليه" فان حمل الاضطرار في الرواية على التقيّة كما عن الشيخ [٢] (قدس سره) بعيد ، وقد قدّمنا أنه بمعنى عدم وجدان ماء غيره ، وبذلك تكون الرواية ظاهرة في طهارة اليهود والنصارى وعدم نجاسة الماء بملاقاتهما وإلاّ لم يفرق الحال بين صورتي وجدان ماء آخر وعدمه . ومنها غير ذلك من الأخبار التي يستفاد منها طهارة أهل الكتاب ، وهي كما عرفت تامة سنداً وصريحة دلالة وبعد ذلك لا بد من ملاحظة المعارضة بينها وبين الأخبار الواردة في نجاستهم فنقول :
مقتضى الجمع العرفي بين الطائفتين حمل أخبار النجاسة على الكراهة ، لأنّ الطائفة الثانية صريحة أو كالصريحة في طهارتهم والطائفة الاُولى ظاهرة في نجاسة أهل الكتاب ، لأنّ العمدة في تلك الطائفة موثقة سعيد الأعرج أو حسنته المشتملة على
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٤٣ .
[٢] نقل عنه الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : ٣٤٩ ، باب النجاسات باب نجاسة الكافر السطر ٢ .