التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٥٥
وبين المسجد زقاق قذر ، فدخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) فقال : أين نزلتم ؟ فقلت : نزلنا في دار فلان ، فقال : إن بينكم وبين المسجد زقاقاً قذراً ، أو قلنا له : إن بيننا وبين المسجد زقاقاً قذراً ، فقال : لا بأس إنّ الأرض تطهِّر بعضها بعضاً ..." [١] وبما رواه صاحب السرائر عن نوادر أحمد بن محمد بن أبي نصر عن المفضل بن عمر عن محمد الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال "قلت له : إن طريقي إلى المسجد في زقاق يبال فيه فربما مررت فيه وليس عليَّ حذاء فيلصق برجلي من نداوته ؟ فقال : أليس تمشي بعد ذلك في أرض يابسة ؟ قلت : بلى ، قال : فلا بأس إنّ الأرض تطهِّر بعضها بعضاً ..."[٢] حيث دلتا على أن تنجس الرجل بملاصقة الزقاق القذر أو المتنجس بنداوة البول يمنع عن الدخول في المساجد لئلاّ يتنجّس بملاقاتها ، إلاّ أن يمشي بعد ذلك في أرض يابسة لأنّ الأرض تطهِّر بعضها بعضاً .
ويدفعه : أن ذيل الرواية الثانية أعني قوله "قلت : فأطأ على الروث الرطب ، قال : لا بأس أنا والله ربما وطئت عليه ثم اُصلي ولا أغسله" لقرينة واضحة على أن ما لصق برجله من النجاسات في الطريق إنما كان يمنع من ناحية الصلاة فحسب ـ لاستلزامه نجاسة البدن ـ لا من ناحية دخول المساجد كما لعله ظاهر .
واُخرى يسـتدل عليه بقوله تعـالى : (وطهِّر بيتي للطائفـين والقائمـين والركَّـع السّجود )[٣] أي المصلِّين ، حيث إنّ التطهير بمعنى إزالة النجاسة كما أنّ الأمر للوجوب ، ولا فرق بين البيت وسائر المساجد لعدم القول بالفصل . ويندفع بأنّ الأمر بالازالة متوجِّه إلى إبراهيم الخليل ولم يثبت أن الطهارة كانت في زمانه بمعنى الطهارة المصطلح عليها في زماننا ، بل الظاهر أنها بمعناها اللغوي أعني النظافة من القذارات فالآية لو دلّت فانما تدل على وجوب تنظيف المساجد لا على وجوب إزالة النجاسة عنها .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ٤٥٨ / أبواب النجاسات ب ٣٢ ح ٤ .
[٢] الوسائل ٣ : ٤٥٩ / أبواب النجاسات ب ٣٢ ح ٩ ، السرائر ٣ : ٥٥٥ .
[٣] الحج ٢٢ : ٢٦ .