التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٨٤
لا كلام فيه .
وفي قبالها روايات كثيرة ـ فيها صحاح وموثقات ـ وقد دلّت على طهارة الخمر بصراحتها وهي من حيث العدد أكثر من الأخبار الواردة في نجاستها ، ودعوى العلم بصدور جملة منها عن الأئمة (عليهم السلام) أيضاً غير بعيدة ، كما أنها من حيث الدلالة صريحة أو كالصريح ، حيث نفوا (عليهم السلام) البأس عن الصلاة في ثوب أصابه خمر معللاً في بعضها بأنّ الثوب لا يسكر[١] فكأنّ مبغوضية الخمر إنما هي في إسكارها المتحقق بشربها ، وأما عينها كما إذا أصاب منها الثوب مثلاً فمما لا بأس به .
وهاتان الطائفتان متعارضتان متقابلتان فلا بد من علاجهما بالمرجحات وهي تنحصر في موافقة الكتاب ومخالفة العامة على ما قدمناه في محله [٢] وكلا المرجحين مفقود في المقام ، أمّا موافقة الكتاب فلما مرّ من أنه ليس في الكتاب العزيز ما يدل على نجاسة الخمر أو طهارتها ، وأمّا مخالفة العامّة فلأنّ كلاًّ من الطائفتين موافقة للعامّة من جهة ومخالفة لهم من جهة ، فان العامة على ما نسب إليهم ـ وهو الصحيح ـ ملتزمون بنجاستها [٣] وعليه فروايات الطهارة متقدمة لمخالفتها مع العامة ، إلاّ أن ربيعة الرأي
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كما في مصححة الحسن بن أبي سارة المروية في الوسائل ٣ : ٤٧١ / أبواب النجاسات ب ٣٨ ح ١٠ .
[٢] مصباح الاُصول ٣ : ٤١٤ .
[٣] في المغني لابن قدامة الحنبلي ج ١٠ ص ٣٣٧ الخمر نجسة في قول عامة أهل العلم وفي أحكام القرآن للقاضي ابن العربي المالكي ج ٢ ص ٦٥٦ نفى الخلاف في نجاستها بين الناس إلاّ ما يؤثر عن ربيعة انها محرمة وهي طاهرة كالحرير عند مالك محرم مع انه طاهر . وفي الميزان للشعراني ج ١ ص ١٠٥ ادعى الاجماع على نجاستها عن غير داود حيث حكى عنه القول بطهارتها مع تحريمها . وفي فتح الباري لابن حجر العسقلاني ج ٤ ص ٤٢٥ انّ جمهور العلماء على ان العلة في منع بيع الميتة والخمر والخنزير النجاسة . وممن صرح بنجاستها ابن حزم في المحلى ج ١ ص ١٩١ والنووي في المنهاج ص ١٥ ووافقه ابن حجر في تحفة المحتاج ج ١ ص ١٢٢ ومنهم الغزالي في الوجيز ١ ص ٦ واحياء العلوم ج ١ ص ١٥٣ . والفقه على المذاهب الأربعة ج ١ ص ١٥ والشيرازي في المذهب ج ١ ص ٥٣ والعيني الحنفي في عمدة القاري ج ٥ ص ٦٠٦ والكاساني الحنفي في بدائع الصنائع ج ٥ ص ١١٣ . نعم ، قال النووي في المجموع ج ٢ ص ٥٦٣ انه لا يظهر من الآية دلالة ظاهرة على نجاسة الخمر ـ إلى أن قال : وأقرب ما يقال فيها ما ذكره الغزالي من أنه يحكم بنجاستها تغليظاً وزجراً قياساً على الكلب وما ولغ فيه .