التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٣٦
ذلك ، قال : تعيد الصلاة وتغسله ..." الحديث [١] وهي كما ترى تختص بالمني ودم الرعاف وغيره من الدماء ولا تشمل النجاسات بأجمعها ، نعم لو قرئ الضـمير في "غيره" مرفوعاً بأن أرجعناه إلى الدم لا إلى الرعاف دلّت على مانعية مطلق النجاسات في الصلاة .
ولكن يمكن اسـتفادة ذلك من الأخبار الواردة في جواز الصلاة في مثل التكّة والجورب والقلنسوة وغيرها من المتنجسات التي لا تتم فيها الصلاة [٢] ، حيث إنّ ظاهرها أنّ الأشياء التي تتم فيها الصلاة يعتبر أن تكون طاهرة وإنما لا تعتبر الطهارة فيما لا تتم فيه الصلاة ، بل يمكن استفادته مما ورد من أن الصلاة لا تعاد إلاّ من خمسة : الطهور ، والوقت ، والقبلة ، والركوع ، والسجود [٣] حيث دلّ على وجوب إعادة الصلاة بالاخلال بالطهور وهو بمعنى ما يتطهّر به على ما عرفت في أول الكتاب فيعم الطهارة من الحدث والخبث . ويؤيد ذلك إرادة ما يعم الطهارتين في صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) "لا صلاة إلاّ بطهور ، ويجزئك من الاستنجاء ثلاثة أحجار وبذلك جرت السنّة"[٤] فان تذييل حكمه (عليه السلام) بنفي الصلاة من غير طهور بتجويزه الاستنجاء بثلاثة أحجار قرينة واضحة على أن المراد بالطهور ما يعم الطهارة من الخبث والحدث ، وعلى ذلك فالحديث يدلنا على اعتبار الطهارة من كل من الحدث والخبث في الصلاة . ولكن الصحيح هو اختصاص الطهور في الحديث بالطهارة من الحدث كما يأتي بيانه في البحث عن شمول لا تعاد لمن صلّى في النجس عن جهل قصوري [٥] فانتظره .
وكيف كان ، فلا كلام في اعتبار إزالة النجاسة عن الثوب والبدن في الصلاة ، فإذا
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ٤٧٩ / أبواب النجاسات ب ٤٢ ح ٢ .
[٢] الوسائل ٣ : ٤٥٥ / أبواب النجاسات ب ٣١ ح ١ ـ ٥ .
[٣] الوسائل ١ : ٣٧١ / أبواب الوضوء ب ٣ ح ٨ ، وفي ٥ : ٤٧١ / أبواب أفعال الصلاة ب ١ ح ١٤ وغيرهما .
[٤] الوسائل ١ : ٣١٥ / أبواب أحكام الخلوة ب ٩ ح ١ .
[٥] في ص ٣١٦ .