التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٦٥
به ، فاذا كان الضد عبادة فلا محالة تقع فاسدة ، فلا مناص من الحكم بصحة صلاة الجاهل بوجود النجاسة ، لعدم فعلية الأمر بالازالة لجهله ، ومع عدم فعلية وجوبها لا سالب لقدرة المكلف عن الصلاة فهي مقدورة له بحسب التكوين والتشريع فيشملها الاطلاقات وبه يحكم بصحتها .
وعلى الجملة لا تكاذب بين المتزاحمين بحسب مقام الجعل وإنما قيل ببطلان غير الأهم ـ إذا كان عبادة ـ من جهة أن الأمر بالأهم يسلب القدرة عنه ، وهذا مختص بما إذا تنجز الأمر بالأهم بالاضافة إلى المكلف ، وأما مع عدم تنجزه للجهل به فلا مانع من شمول الاطلاقات للمهم ، وبذلك صح الحكم بصحة الصلاة وتعيّن التفصيل في الحكم ببطلانها بين صورتي العلم بالنجاسة وجهلها .
وأما إذا استندنا في الحكم ببطلانها إلى تنافي الحكمين فلا بد من الحكم ببطلانها في كلتا صورتي العلم بالنجاسة وجهلها ، وذلك لأ نّا إذا بنينا على أن الأمر بالإزالة يقتضي النهي عن ضدها فلا محالة يقع التعارض بين الحرمة والوجوب في الصلاة ، لأنهما أمران لا يجتمعان ولا يعقل جعلهما في مورد واحد ، فلا مناص من الأخذ بأحدهما ورفع اليد عن الآخر ، فاذا رجّحنا الحرمة لأهمية الازالة فيستلزم ذلك تقييداً في دليل الواجب وهو تخصيص واقعي ، ولا مناص معه من الحكم ببطلان الصلاة في كلتا صورتي العلم بالنجاسة والجهل بها ، لأن الحكم بوجوب الصلاة مع فرض وجوب الازالة ـ وإن لم يتنجز لجهل المكلّف ـ أمر مستحيل سواء أ كان عالماً بالنجاسة أم لم يكن . ومن هنا قلنا في بحث اجتماع الأمر والنهي : إنّا إذا بنينا على الامتناع وقدّمنا جانب الحرمة فمقتضاه الالتزام بالتخصيص في دليل الواجب ، ومعه يحكم ببطلانه في كلتا صورتي العلم بالحرمة وجهلها ، ولأجله حكمنا ببطلان الوضوء بالماء المغصوب مطلقاً سواء علم المتوضي بغصبيته أم جهلها ، وقلنا : إنّ ما اشتهر من أن العبادة تقع صحيحة في باب الاجتماع عند الجهل بحرمتها كلام شعري لا أساس له على القول بالامتناع [١] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] محاضرات في اُصول الفقه ٤ : ٢٣٣ .