التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣١
وكذا رطـوباتهما وأجـزاؤهما ، وان كانـت ممّا لا تحـلّه الحـياة كالشـعر والعـظم ونحوهما [١] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
على كل حال هذا .
ثم لو تنزلنا وقلنا إن الكلب والخنزير البحريين من طبيعة البري منهما ، وهما من حقيقة واحدة وطبيعة فاردة ولا فرق بينهما إلاّ في أن أحدهما بري والآخر بحري فأيضاً لا موجب للحـكم بنجاسـة البحريّ منهما لا لانصراف أدلة نجاسـة الكلب والخنزير إلى خصوص البرِّي منهما كما ادعاه جماعة من الأصحاب فان عهدة اثبات هذه الدعوى على مدعيها ، بل لصحيحة عبدالرحمن بن الحجاج قال : "سأل أبا عبدالله (عليه السلام) رجل وأنا عنده عن جلود الخزّ ؟ فقال : ليس بها بأس ، فقال الرجل : جعلت فداك إنها علاجي (في بلادي) وإنما هي كلاب تخرج من الماء ، فقال أبو عبدالله (عليه السلام) : إذا خرجت من الماء تعيش خارجة من الماء ؟ فقال الرجل : لا ، فقال : ليس به بأس"
"[١] لأ نّها نفت البأس عن جلود ما يسمّى بكلب الماء ، وهي وإن وردت في خصوص كلب الماء إلاّ أن سؤاله (عليه السلام) عن أنه هل تعيش خارجة من الماء ونفيه البأس بعد ذلك كالصريح في أنّ العلّة في الحكم بالطهارة كون الحيوان مما لا يعيش خارجاً عن الماء ، وبذلك تشمل الصحيحة كلاًّ من الكلب والخنزير البحريين فيحكم بطهارتهما كما في المتن .
[١] للأدلة المتقدمة الدالة على نجاسة الكلب والخنزير بجميع أجزائهما وان كانت مما لا تحله الحياة ، ولا خلاف في المسألة إلاّ عن السيد المرتضى وجدّه (قدس سرهما) حيث ذهبا إلى طهارة ما لا تحله الحياة من أجزائهما
[٢] . والسيد (قدس سره) وإن لم يستدل على مرامه بشيء من الأخبار إلاّ أنه ادعى أن ما لا تحله الحياة كالشعر والعظم ونحوهما لا يكون من أجزاء الحيوان الحي ، ثم أيّد كلامه بدعوى اجماع الأصحاب عليه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٣٦٢ / أبواب لباس المصلي ب ١٠ ح ١ .
[٢] الناصريات : ٢١٨ .