التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢١٦
مندفعة بوجوه : الأوّل : أن الظاهر المتفاهم من الصحيحة وغيرها أن منعهم عن التوضؤ بذلك الماء مستند إلى منجسية اليد المتنجسة ـ ولو من جهة بنائهم على تنجيس المتنجس في الجملة ـ ولا يكاد يستفاد منها حسب المتفاهم العرفي أن المنع من جهة كون الماء من المستعمل في إزالة الخبث ، فاحتمال ذلك على خلاف ظواهر الأخبار .
الثاني : أن المتنجس الملاقي مع الماء من اليد ونحوها على ثلاثة أقسام : فان المتنجس قد يكون متحملاً لشيء من الأجزاء النجسة من البول والدم ونحوهما ، وقد يتنجّس بعين النجس إلاّ أنه لا يتحمّل شيئاً من أجزائها لازالتها عنه بخرقة أو بشيء آخر ، وثالثة يتنجس بالمتنجس كاليد المتنجسة بملاقاة الاناء المتنجس فان المتنجس بلا واسطة منجس كما مرّ . أما القسمان الأولان فلا نزاع في تنجيسـهما الماء القليل لأنهما من المتنجس بلا واسطة أو حامل للأجزاء النجسة ، فالمنع عن التوضؤ يستند إلى سراية النجاسة من النجس إلى الماء ، وأما القسم الثالث فالمنع عن استعماله أيضاً يستند إلى سراية النجاسة إليه إذا قلنا بمنجسية المتنجس ولو مع الواسطة ، ويستند إلى كونه من الماء المستعمل في إزالة الخبث إذا منعنا عن تنجيس المتنجس مع الواسطة ، إلاّ أن حمل الرواية على خصوص قسم واحد من أقسام المتنجس الملاقي للماء خلاف الظاهر فلا يصار إليه .
الثالث : أن المنع عن استعمال الماء القليل في مفروض الكلام لو كان مستنداً إلى أنه من الماء المستعمل في رفع الخبث لم يكن للأمر بإراقته في بعض الأخبار المانعة وجه صحيح ، لأنه باق على طهارته ولا مانع من استعماله في الشرب وتطهير البدن ونحوهما وإن لم يصح منه الوضوء . فالانصاف أن دلالة الأخبار على منجسية المتنجس ولو مع الواسطة غير قابلة للمناقشة ، وما ناقشنا به في دلالتها على ذلك في بحث انفعال الماء القليل مما لا يمكن المساعدة عليه .
إلاّ أ نّا مع هذا كلّه بحاجة في تتميم هذا المدعى من التشبث بذيل الاجماع وعدم القول بالفصل ، لأن مورد الأخبار إنما هو الماء وهو الذي لا يفرق فيه بين المتنجس