التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٤٧
قرب الاسناد عن أبي البختري عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليه السلام) "أن علياً (عليه السلام) قال: لا بأس بسؤر الفأرة أن يشرب منه ويتوضأ"[١] فان هذه الروايات الثلاث مطبقة على طهارة الفأرة ، ومعها لا مناص من حمل ما دلّ على نجاستها على استحباب الاجتناب عنها أو على كراهة تركه .
وأما الوزغة ففي صحيحة معاوية بن عمّار قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الفأرة والوزغة تقع في البئر ، قال : ينزح منها ثلاث دلاء"[٢] وظاهرها وإن كان يقتضي نجاسة الوزغة إلاّ أنها أيضاً معارضة بصحيحة علي بن جعفر المتقدِّمة المشتملة على طهارة الوزغ والعظاية والحيّة إذا وقعت في الماء ولم تَمُت ، ومع المعارضة لا يعتمد عليها في شيء .
وأما العقرب ففي موثقة أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : "سألته عن الخنفساء تقع في الماء أيتوضأ به ؟ قال : نعم ، لا بأس به ، قلت : فالعقـرب ؟ قال : أرقه"[٣] وفي ذيل موثقة سماعة : "وإن كان عقرباً فأرق الماء وتوضأ من ماء غيره" [٤] وظاهرهما نجاسة العقرب كما ترى ، وفي مقابلهما رواية هارون بن حمزة الغنوي عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : "سألته عن الفأرة والعقرب وأشباه ذلك يقع في الماء فيخرج حيّاً هل يشرب من ذلك الماء ويتوضأ به ؟ قال : يسكب منه ثلاث مرات ، وقليله وكثيره بمنزلة واحدة ، ثم يشرب منه ويتوضأ منه غير الوزغ فانّه لا ينتفع بما يقع فيه"[٥] إلاّ أنها ضعيفة فلا يمكن أن يعارض بها الموثقة ومن هنا يشكل الحكم بطهارة العقرب . والذي يسهل الخطب أن الموثقة قاصرة الدلالة على نجاسته ، لأنها إنما اشتملت على الأمر باراقة الماء الذي وقع فيه العقرب ولا دلالة له على نجاسته ، ولعلّه من جهة ما فيه من السم فقد أمر باراقة الماء دفعاً لاحتمال تسممه . هذا ويبعّد القول بنجاسة العقرب أن ميتته لا توجب نجاسة الماء لأنه مما لا نفس له ، والماء إنما
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٢٤١ / أبواب الأسآر ب ٩ ح ٨ ، قرب الإسناد : ١٥٠ ح ٥٤٢ .
[٢] الوسائل ١ : ١٨٧ / أبواب الماء المطلق ب ١٩ ح ٢ .
[٣] ،
[٤] الوسائل ١ : ٢٤٠ / أبواب الأسآر ب ٩ ح ٥ ، ٦ .
[٥] الوسائل ١ : ٢٤٠ / أبواب الأسآر ب ٩ ح ٤ .