التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٤٢
إن شاء الله[١] ، ونشير إلى إجماله هنا توضيحاً للمراد فنقول : مشروعية عبادات الصبي هي المعـروفة عندهم ، وعن غير واحد الاسـتدلال عليها باطلاقات أدلّة التكليف كالأوامر المتعلِّقة بالصلاة أو الصوم أو غيرهما ، حيث إنّ إطلاق هذه الخطابات يشمل الصبيان وقد رفع عنهم الالزام بما دلّ على رفع القلم عن الصبي فلا محالة تبقى محبوبية العمل بحالها وهي كافية في صحّته .
ولكن الاستدلال بذلك عليل بل لعلّه أمر واضح الفساد وذلك أما أوّلاً ، فلأنّ التكاليف الشرعية اُمور غير قابلة للتجزئة والتقسيم إلى إلزام ومحبوبية حتى يبقى أحدهما عند ارتفاع الآخر ، نظير ما ذكروه في محله من أنه إذا نسخ الوجوب بقي الجواز ، لأنها بسائط بحتـة صادرة عن الشارع ، فاذا فرضنا أن هذا الأمر الواحد البسيط قد رفعه الشارع عن الصبي فلا يبقى هناك شيء يدل على محبوبية العمل في نفسه .
وأمّا ثانياً : فلما بيّناه في محله من أن الأحكام الالزامية من الوجوب والتحريم مما لا تناله يد الجعل والتشريع ، لأن ما هو مجعول للشارع إنما هو الاعتبار ـ أعني اعتباره شيئاً على ذمة المكلفين ـ وهو ملزوم لتلك الأحكام الالزامية ، وأما الأحكام الالزامية بنفسها فهي أحكام عقلية يدركها العقل بعد اعتبار الشارع وجعله ، لأنه إذا اعتبر العمل على ذمة المكلفين ولم يرخّصهم في تركه فلا محالة يدرك العقل لابدية ذلك العمل واستحقاق المكلف العقاب على مخالفته . فتحصّل : أن الالزام من المدركات العقلية ومجعول الشارع أمر آخر وعليه فلا معنى لرفع الالزام بالحديث لأنه ليس من المجعولات الشرعية كما عرفت ، فلا مناص من أن يتعلّق الرفع بالاعتبار الذي عرفت أنه فعل الشارع ومجعوله ، فإذا فرضنا أنّ الشارع رفع اعتباره في حق الصبي فمن أين يستفاد محبوبية العمل بالاضافة إليه ؟ فهذا الاستدلال ساقط .
وأحسن ما يستدل به على مشروعية عبادات الصبي إنما هو الأمر الوارد بأمر
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في المسألة [ ١٨١١ ] .