التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٢٩
النجاسة ـ أي العلم بها ـ وعدمها قبل الصلاة أو بعد ما دخل فيها ، فاذا لم يعلم بها قبل الصلاة ولا في أثنائها صحت صلاته ولا تجب إعادتها ، وإن رأى النجاسة وعلم بها قبل الصلاة أو في أثنائها وجبت إعادتها ، فلا مدخلية للنظر في ذلك بوجه وإنما عبّر عن العلم بالنجاسة ورؤيتها بالنظر في قوله : "وإن أنت نظرت" من جهة أنهما إنما يحصلان بالنظر على الأغلب .
ومنها : رواية ميمون الصيقل عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال "قلت له : رجل أصابته جنابة بالليل فاغتسل فلما أصبح نظر فاذا في ثوبه جنابة ، فقال : الحمد لله الذي لم يدع شيئاً إلاّ وله حد ، إن كان حين قام نظر فلم ير شيئاً فلا إعادة عليه ، وإن كان حين قام لم ينظر فعليه الاعادة"[١] وبمضمونها مرسلة الفقيه حيث قال : "وقد روى في المني أنه إن كان الرجل حيث قام نظر وطلب فلم يجد شيئاً فلا شيء عليه فان كان لم ينظر ولم يطلب فعليه أن يغسله ويعيد صلاته"[٢] ومن المحتمل القوي أن تكون المرسلة إشارة إلى رواية الصيقل فهما رواية واحدة ، ودلالتها على المدعى غير قابلة للمناقشة إلاّ انها ضعيفة السند لجهالة ميمون الصيقل . وفي هامش الوسائل عن الكافي المطبوع منصور الصيقل[٣] بدلاً عن ميمون الصيقل . وصرح في تنقيح المقال بأن إبدال ميمون الصيقل بالمنصور اشتباه[٤] . ولعله من جهة أن الراوي عن ابن جبلة عن سيف تارة وعن سعد اُخرى إنما هو ميمون لا منصور . ولكن الخطب سهل لجهالة منصور الصيقل كميمون فلا يجدى تحقيق أن الراوي هذا أو ذاك .
على أنّ الرواية لو أغمضنا عن سندها أيضاً لا تنهض حجّة في مقابل الأخبار الدالّة على عدم الفرق بين الفحص والنظر قبل الصلاة وعدمه . منها : صحيحة زرارة المتقدِّمة على التقريب الذي أسلفناه آنفاً . ومنها : صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال : "سألته عن الرجل يرى في ثوب أخيه دماً وهو يصلي ، قال :
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ٤٧٨ / أبواب النجاسات ب ٤١ ح ٢ ، ٣ .
[٢] الوسائل ٣ : ٤٧٨ / أبواب النجاسات ب ٤١ ح ٤ ، الفقيه ١ : ٤٢ ح ١٦٧ .
[٣] الوسائل ٣ : ٤٧٨ هامش ١ من الحديث ٣ .
[٤] تنقيح المقال ٣ : ٢٦٥ .