التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٣٣
فلا نحكم باعتبار التعفير في تطهيره لعدم ولوغ الكلب فيه ولعل هذا مما لا خفاء فيه .
وإنما الكلام كله فيما إذا ولغ الكلب في الإناء بأن شرب من مائه من غير أن يصيب نفسه ثم أفرغنا ماءه في إناء آخر ، فان التعفير لا إشكال في اعتباره في تطهير الاناء الأول لولوغ الكلب فيه ، وهل يجب أيضاً ذلك في الاناء الثاني أو الثالث وهكذا لاشتراكه مع الأول فيما هو العلة في تنجيسه وهو شرب الكلب من الماء المظروف فيه من غير أن يصيب نفسه ، فان ذلك الماء بعينه موجود في الاناء الثاني أو الثالث فيجب تعفيره ، أو أن اعتباره مختص بالأول فحسب ؟ فقد قوّى وجوب ذلك بعضهم في الإناء الثاني وما زاد ، واحتاط الماتن (قدس سره) في المسألة بعد ذهابه إلى عدم وجوب التعفير حينئذ .
أما الاحتياط الاستحبابي في تعفيره فلا إشكال في حسنه ، وأما القوة فهي مما لا وجه له ، وذلك لأن من لاحظ صحيحة البقباق التي هي المدرك في الحكم باعتبار التعفير في الولوغ فلا يتأمل في الحكم باختصاصه بالاناء الأوّل ، قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن فضل الهرة والشاة والبقرة والابل والحمار والخيل والبغال والوحش والسباع فلم أترك شيئاً إلاّ سألته عنه ؟ فقال : لا بأس به ، حتى انتهيت إلى الكلب فقال : رجس نجس لا تتوضأ بفضله واصبب ذلك الماء ، واغسله بالتراب أوّل مرة ثم بالماء" [١] ومرجع الضمير في قوله واغسله غير مذكور في الصحيحة وإنما استفدناه من القرينة الخارجية ، وهي أن الكلام إنما هو في التوضؤ بسؤر الكلب وفضل مائه ومن البديهي أن السؤر وفضل الكلب أو غيره لا بد من أن يكون في إناء وإلاّ فلا معنى لصبه ، فالذي أمره (عليه السلام) بغسله بالتراب ثم بالماء هو الاناء الذي شرب منه الكلب لا محالة ، ومن الظاهر أن الاناء الذي شرب منه الكلب وبقي فيه فضله وسؤره إنما هو الاناء الأول دون الثاني والثالث وغيرهما ، حيث إنهما ليسا بإناء شرب منه الكلب وهو ظاهر ، فبهذا اختص وجوب التعفير بالاناء الأوّل فحسب .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٢٢٦ / أبواب الأسآر ب ١ ح ٤ .