التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١١٢
بين اعتبار كل من الغليان والنشيش ـ الذي هو صوته ـ في ارتفاع حلية العصير ، وبما أنه (قدس الله سره) ثقة أمين وقد روى عطف أحدهما على الآخر بالواو فلا مناص من الأخذ بروايته لاعتبارها وحجيتها ، وبه يرتفع التنافي عن نفس الموثقة كما ترتفع المعارضة بينها وبين حسنة حماد المتقدمة ونظائرها .
ثم إذا أخذنا برواية الوافي والوسائل وهي عطف أحدهما على الآخر بلفظة "أو" فلا بد في رفع المعارضة أن يقال : إن النشيش لم يثبت أنه أمر مغاير مع الغليان بل هو هو بعينه ـ على ما في أقرب الموارد ـ حيث فسّر النشيش بالغليان وقال : نش النبيذ : غلى [١] . وأما تفسيره بصوت الغليان كما عن القاموس [٢] وغيره فالظاهر إرادة أنه صوت نفس الغليان لا الصوت السابق عليه ، وعليه فهما بمعنى واحد ، وبهذا المعنى استعمل النشيش في رواية عمّار [٣] الواردة في كيفية طبخ العصير حيث قال : "وخشيت أن ينش" فانّ معناه خشيت أن يغلي ، وليس معناه الصوت المتقدِّم على غليانه لأنه لا وجه للخشية منه .
وهذا الذي ذكرناه وإن كان يرفع المعارضة بين الموثقة والحسنة إلاّ أنه لا يكفي في رفع التنافي عن نفس الموثقة ، لأنه لا معنى لعطف الشيء على نفسه والقول بأنه إذا غلى العصير أو غلى حرم ، فلا بد في رفعه من بيان ثانوي وهو أن يقال : إن النشيش وإن كان بمعنى الغليان كما مر إلاّ أنه ليس بمعنى مطلق الغليان ، وإنما معناه غليان خاص وهو غليان العصير بنفسه أو أنه مما ينصرف إليه لفظه ، فالغليان بالنار لا يطلق عليه النشيش ولم يرَ استعماله بهذا المعنى في شيء من الأخبار ، لأنّ الغليان ـ كما في خبر حمّاد ـ هو القلب أعني تصاعد الأجزاء المتنازلة وتنازل الأجزاء المتصاعدة ، وهو إنما يتحقّق بالنار ولا يتأتّى في الغليان بنفسه ، وعليه فالنشيش أمر والغليان أمر آخر ، ومعه لا يبقى أي تناف في الموثقة فكأنه (عليه السلام) قال : إن غلى العصير بنفسه أو
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] أقرب الموارد ٢ : ١٣٠١ .
[٢] القاموس المحيط ٢ : ٢٩٠ .
[٣] المتقدِّمة في ص ١٠٧ .