التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٩١
قاعدة نفي العسر والحرج نظير صاحب السلس والبطن ، فكما أن القاعدة تقتضي عدم اعتبار الطهارة في حقهما من غير حاجة إلى رواية فكذلك الحال في المقام وإن كان يمكن التفرقة بين المسألتين ، نظراً إلى أن مقتضى القاعدة الأولية سقوط الصلاة عن صاحب السلس والبطن لعدم تمكنهما من الطهارة ولا صلاة إلاّ بطهور ، كما التزموا بذلك في فاقد الطهورين ، فلولا الأخبار الواردة في المسألة لالتزمنا بعدم تكليفهما بالصلاة ، وهذا بخلاف ما نحن فيه لأن المكلف واجد فيه للطهارة من الحدث فلا مقتضي لسقوط الصلاة في حقه ، وغاية الأمر أن ثوبه أو بدنه متنجس وحيث إن في تطهيره مشقّة وعسراً فنحكم بسقوط اشتراط الطهارة من الخبث في صلاته من غير حاجة إلى رواية كما مرّ ، بل ولا يختص ذلك بدم القروح والجروح لوضوح أن النجاسات بأجمعها كذلك ويرتفع الأمر بغسلها عند المشقّة والحرج ، فأية خصوصية لدم القروح والجروح وما المقتضي لتخصيصه بالذكر في المسألة ؟
ومن هنا لا بدّ من التصرّف في كلماتهم ولو بحمل المشقّة الظاهرة في الفعلية على المشقّة النوعية ، فانّ القاعدة تختص بالمشقة الشخصية ولا تعم النوعية ، وبهذا يحصل نوع خصوصية للدمين حيث إن المشقة النوعية توجب رفع مانعيتهما في الصلاة . وهل الأمر كذلك وأن المشقّة توجب الحكم بالعفو عنهما ؟ يأتي عليها الكلام بعد تحقيق المسألة إن شاء الله . فالمتبع هو الأخبار فلا بد من ملاحظتها لنرى أنها هل تدل على اعتبار السيلان والمشقّة الفعلية في العفو عن دم القروح والجروح ، أو أنها إنما تدل على أنهما ما لم تبرءا يعفى عنهما في الصلاة سواء أسال دمهما أم لم يسل ، فالمعتبر أن لا ينقطع الدم لبرئهما ؟
والأخبار في المسألة مستفيضة منها : موثقة أبي بصير قال : "دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) وهو يصلي فقال لي قائدي : إن في ثوبه دماً ، فلما انصرف قلت له : إن قائدي أخبرني أن بثوبك دماً ، فقال لي : إن بي دماميل ولست أغسل ثوبي حتى تبرأ" [١] وهي كما ترى مطلقة من ناحية السيلان وعدمه ، فان الغاية في ارتفاع العفو
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ٤٣٣ / أبواب النجاسات ب ٢٢ ح ١ .