التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٨
قوله (عليه السلام) "لا" وصحيحة علي بن جعفر المتضمنة لقوله (عليه السلام) "فيغسله ثم يغتسل" وهما كما ترى ظاهرتان في النجاسة وقابلتان للحمل على الاستحباب والكراهة ، وأما الطائفة الثانية التي منها صحيحة إسماعيل بن جابر المتقدمة فهي كالصريح في أن النهي عن مؤاكلة أهل الكتاب تنزيهي وليست بحرام فتدل على طهارتهم بالصراحة ، ومعه لا مناص من رفع اليد عن ظاهر الطائفة الاُولى بصراحة الثانية كما جرى على ذلك ديدن الفقهاء (قدس سرهم) في جميع الأبواب الفقهية عند تعارض النص والظاهر .
ومن هنا ذهب صاحب المدارك [١] والسبزواري [٢] (قدس سرهما) إلى ذلك ، وحملا الطائفة الاُولى على الكراهة واستحباب التنزه ، إلاّ أن معظم الأصحاب لم يرتضوا بهذا الجمع بل طرحوا أخبار الطهارة ـ على كثرتها ـ وعملوا على طبق الطائفة الثانية ، والمستند لهم في ذلك ـ على ما في الحدائق [٣] ـ أمران :
أحدهما : دعوى أن أخبار الطهارة مخالفة للكتاب لقوله عزّ من قائل : (إنما المشركون نجس ... )[٤] وأخبار النجاسة موافقة له ، وقد بينا في محلّه انّ موافقة الكتاب من المرجحات . ويدفعه : ما تقدمت الاشارة إليه سابقاً من منع دلالة الآية المباركة على نجاسة المشركين فضلاً عن نجاسة أهل الكتاب ، وقد بينا الوجه في ذلك بما لا مزيد عليه ، فراجع .
وثانيهما : أنّ أخبار النجاسة مخالفة للعامة لأن معظم المخالفين ـ لولا كلّهم ـ يعتقدون طهارة أهل الكتاب[٥] وقد ورد في روايات أئمتنا (عليهم السلام) الأمر بأخذ ما يخالف مذهب المخالفين من المتعارضين[٦] ومقتضى ذلك الأخذ بما دلّ على نجاسة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المدارك ٢ : ٢٩٤ ـ ٢٩٨ .
[٢] ذخيرة المعاد : ١٥٠ .
[٣] الحدائق ٥ : ١٦٢ ـ ١٧٢ .
[٤] التوبة ٩ : ٢٨ .
[٥] قدّمنا شطراً من كلماتهم في هذه المسألة في ص ٣٧ ، فليراجع .
[٦] الوسائل ٢٧ : ١٠٦ أبواب صفات القاضي ب ٩ ح ١ ، ١٩ ، ٢٥ ، وغيرها .