التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٨٥
الذي هو من أحد حكّامهم وقضاتهم المعاصرين لأبي عبدالله (عليه السلام) ممن يرى طهارتها .
على أ نّا مهما شككنا في شيء فلا نشك في أن امراءهم وسلاطينهم كانوا يشربون الخمر ولا يجتنبونه ، وعليه فأخبار الطهارة موافقة للعامة عملاً فتتقدم أخبار النجاسة عليها . وعلى الجملة أن أخبار النجاسة مخالفة للعامة من حيث عملهم كما أن أخبار الطهارة مخالفة لهم من حيث حكمهم .
فاذن لا يمكننا علاج المعارضة بشيء من المرجحين ، فلو كنّا نحن ومقتضى الصناعة العلمية لحكمنا بطهارة الخمر لا محالة ، وذلك لأ نّا إن نفينا المعارضة بين الطائفتين نظراً إلى أن إحداهما صريحة في مدلولها والاُخرى ظاهرة ، فمقتضى الجمع العرفي بينهما تقديم روايات الطهارة على أخبار النجاسة لصراحتها في طهارة الخمر ونفي البأس عن الصلاة في ثوب أصابته خمر بحمل أخبار النجاسة على الاستحباب لكونها ظاهرة في نجاستها كما في أمره (عليه السلام) بغسل الثوب الذي أصابته خمر أو إهراق المائع الذي قطرت فيه قطرة منها ، فنرفع اليد عن ظهورها في الارشاد إلى نجاسة الخمر بصراحة أخبار الطهارة في طهارتها فتحمل على الاستحباب لا محالة فلا مناص من الحكم بطهارة الخمر .
وإن أثبتنا التعارض بينهما وقلنا إن المقام ليس من موارد الجمع العرفي بين المتعارضين لما حررناه في محله من أن مورد الجمع العرفي بحمل الظاهر من المتقابلين على نصهما ، إنما هو ما إذا كان المتعارضان على نحو إذا ألقيناهما على أهل العرف لم يتحيروا بينهما بل رأوا أحدهما قرينة على التصرف في الآخر ، وليس الأمر كذلك في المقام ، لأنّ أمره (عليه السلام) بالإراقة والإهراق إذا انضمّ إليه نفيه (عليه السلام)