التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٦٦
الصلاة وشرائطها . فعلى ذلك لا مجال فيما نحن فيه لدعوى ابني ادريس [١] وسعيد[٢] تعيّن الصلاة عارياً نظراً إلى أنّ تكرارها يوجب الاخلال ببعض القيود المعتبرة في المأمور به .
هذا كلّه إذا قلنا إن حرمة الصلاة في المتنجس تشريعية ـ كما هو الصحيح ـ لأن النهي الوارد عن الصلاة فيه إرشاد إلى مانعية النجس وليس نهياً مولوياً ، وعليه فالصلاة في الثوب أو البدن المتنجسين إنما يحرم إذا أتى بها المكلف بقصد أمرها ومضيفاً لها إلى الله لأنه تشريع محرم ، والتشريع لا يتحقق باتيانهما رجاء ومن باب الاحتياط . وأما إذا بنينا على أن الصلاة في النجس محرمة بالذات نظير سائر المحرمات المـولوية فهل يجب أن يكرر الصلاة تحصيلاً لموافقة الأمر بالصلاة في الثوب الطاهر وإن استلزم المخالفة القطعية للنهي عن الصلاة في الثوب المتنجس أو تجب عليه الصلاة عرياناً تحصيلاً لموافقة النهي عن الصلاة في النجس وإن استلزم العلم بمخالفة الأمر بالصلاة في الثوب الطاهر أو يصلِّي في أحد المشتبهين مخيراً لأنه موافقة احتمالية من جهة ومخالفة احتمالية من جهة ؟
يمكن أن يقال : للمكلف علمان إجماليان في المقام : أحدهما العلم بطهارة أحد الثوبين وثانيهما العلم بنجاسة أحدهما ، والموافقة القطعية للعلم الاجمالي بطهارة أحدهما يتوقف على تكرار الصلاة فيهما ، كما أن الموافقة القطعية للعلم الاجمالي بنجاسة أحدهما تتوقف على أن لا يصلِّي في شيء من المشتبهين ، وحيث إن المكلّف غير متمكِّن من إحراز الموافقة القطعية لكليهما فلا محالة تقع المزاحمة بين التكليفين في مقام الامتثال وحينئذ لا بدّ من العمل بما هو الأهم منهما ـ إن كان ـ وإلاّ يتخيّر بينهما لا محالة ، فاذا فرضنا أن حرمة الصلاة في النجس أهم بحيث لم يرض الشارع بمخالفتها ولو على نحو الاحتمال يتعين القول بوجوب الصلاة عارياً تحصيلاً لموافقة النهي عن الصلاة في النجس ، وهو وإن استلزم العلم بمخالفة الأمر بالصلاة في الثوب الطاهر إلاّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] السرائر ١ : ١٨٤ ـ ١٨٥ .
[٢] الجامع للشرايع : ٢٤ .