التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٤٠
الصلاة .
منها : ما في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) قال : "سألته عن الرجل يمرّ بالمكان فيه العذرة فتهب الريح فتسفي عليه من العذرة فيصيب ثوبه ورأسه يصلي فيه قبل أن يغسله ؟ قال : نعم ينفضه ويصلي فلا بأس" [١] بدعوى دلالتها على المنع عن الصلاة مع حمل أجزاء العذرة في الثوب إلاّ أن ينفضه . وفيه : أن الرواية أجنبية عما نحن فيه ، لأن الكلام في حمل العين النجسة في الصلاة لا في الصلاة في النجس ، ومورد الرواية هو الثاني لأن العذرة إذا وقعت على الثوب سواء نفذت في سطحه الداخل أم لم تنفذ فيه يعد جزءاً من الثوب ، ومعه تصدق الصلاة في النجس كما إذا كان متنجساً .
ومنها : ما رواه الصدوق في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه في حديث قال : "سألته عن الرجل يصلي ومعه دبة من جلد الحمار أو بغل ، قال : لا يصلح أن يصلِّي وهي معه إلاّ أن يتخوّف عليها ذهابها فلا بأس أن يصلِّي وهي معه ..."[٢] وروى الشيخ باسناده مثل ذلك باختلاف يسير ، حيث ورد فيه "سألته عن الرجل صلّى ومعه دبة من جلد حمار وعليه نعل من جلد حمار هل تجزئه صلاته أو عليه إعادة ؟ قال : لا يصلح له أن يصلي وهي معه ..." [٣] وكيف كان ، فقد ادعي دلالة الرواية على عدم جواز الصلاة مع حمل الدبّة المتخذة من الميتة .
ويرد على الاستدلال بها وجوه الأوّل : أن كلمة "لا يصلح" غير ظاهرة في المنع التحريمي وإنما ظاهرها الكراهة ، ومعه تدل على مرتبة من المرجوحية في حمل الدبة المذكورة في الصلاة . الثاني : أنها غير مشتملة على ذكر الميتة ، وإنما سئل فيها عن الدبة المتخذة من جلد الحمار ، ولعله لما كان اشتهر في تلك الأزمنة من نجاسة أبوال الحمير
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ٤٤٣ / أبواب النجاسات ب ٢٦ ح ١٢ .
[٢] الوسائل ٤ : ٤٦١ / أبواب لباس المصلي ب ٦٠ ح ٢ ، الفقيه ١ : ١٦٤ ح ٧٧٥ .
[٣] الوسائل ٤ : ٤٦٢ / أبواب لباس المصلي ب ٦٠ ح ٤ ، التهذيب ٢ : ٣٧٤ ذيل الحديث ١٥٥٣ .