التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٥٢
المسجد أو غيره من الأمكنة بوجه ، فهل ترى صحة الاستدلال باطلاقها على جواز تنجيس الحائط إذا كان مِلكاً لغير المصلي ؟ ولا وجه له إلاّ أن الرواية غير ناظرة إلى تلك .
وكيف كان ، إنّ حرمة تنجيس المساجد ووجوب إزالة النجاسة عنها حكمان قطعيّان وأمران ارتكازيّان في أذهان المتشرِّعة . على أنه يمكن أن يستدل على وجوب الإزالة بصحيحة علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) قال : "سألته عن الدابة تبول فتصيب بولها المسجد أو حائطه أيصلّى فيه قبل أن يغسل ؟ قال : إذا جف فلا بأس" [١] حيث دلّت على أن وجوب إزالة النجاسة عن المسجد كان مرتكزاً ومفروغاً عنه عند السائل ، وإنما تردد في وقتها حيث سأله عن أنها على الفور أو يجوز تأخيرها إلى بعد الصلاة وقد قرّره الإمام (عليه السلام) على هذا الارتكاز ولم يردع عن اعتقاده الوجوب . وأما سؤاله عن بول الدابة فيحتمل أن يكون مستنداً إلى احتماله نجاسة بول الدواب أو إلى اعتقادها كما دلّ عليها بعض الأخبار الواردة بطريقنا [٢] وحملناه على التقيّة لموافقته العامّة حيث ذهب جملة منهم إلى نجاسة بول الدواب[٣] ، ومن هنا يظهر أنّ عدم حكمه (عليه السلام) بطهارته مستند إلى التقية وعدم إظهاره المخالفة مع المخالفين . وأما تفصيله (عليه السلام) بين صورتي جفاف البول ورطوبته فلعله من جهة استقذاره مع الرطوبة وإذا يبس فلا يبقى مجال لاستقذاره .
وعلى الجملة أنّ الرواية لا إشكال في سندها حيث إن صاحب الوسائل (قدس سره) رواها بطريقين فبطريق عبدالله بن الحسن تارة وهو الذي ضعّفناه في بعض أبحاثنا ، وعن كتاب علي بن جعفر اُخرى وطريقه إلى كتابه صحيح ، كما أن دلالتها واضحة . نعم ، يمكن المناقشة فيها ـ أي في دلالتها ـ بأنّ الاستدلال بالرواية على
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ٤١١ / أبواب النجاسات ب ٩ ح ١٨ .
[٢] الوسائل ٣ : ٤٠٦ / أبواب النجاسات ب ٨ ح ٧ وب ٩ ح ١ ، ٥ ، ٨ ، ٩ ، ١١ .
[٣] بداية المجتهد ١ : ٨٠ ، المجموع ٢ : ٥٤٩ ، المبسوط للسرخسي ١ : ٥٣ ـ ٥٤ المحلي ١ : ١٦٨ ، بدايع الصنائع ١ : ٦١ ، حلية العلماء ١ : ٣٠٦ روضة الطالبين ١ : ١٢٥ . كما تقدّم نقل أقوالهم في شرح العروة ٢ : ٥٧ .