التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٢٢
ـ كما في نفس تلك الروايات ـ وكذلك العكر عبارة عن ثفل التمر يضرب به الاناء حتى يهدر النبيذ فيغلى أو أنها حب يؤتى به من البصرة فيلقى في النبيذ حتى يغلي ـ وإن لم يظهر أنه أي حب ـ فلعل الوجه في نهيه عما كان مشتملاً على القعوة من النبيذ إنما هو صيرورته مسكراً بسببها بحيث لولا ما فيه من القعوة والعكر لم يكن يتحقق فيه صفة الاسكار بوجه ، فهما مادتان للمسكر في الحقيقة كما أن مادة الجبن كذلك حيث إنه لولاها لم يوجد الجبن .
ويدلّنا على ذلك ما ورد في بعض الروايات : "شه شه تلك الخمرة المنتنة" بعد قول السائل : إنّا ننبذه فنطرح فيه العكر وما سوى ذلك [١] ، وعليه فلا مجال للاستدلال بهذه الأخبار على حرمة النبيذ بعد غليانه فيما إذا لم يوجب الاسكار .
هذا وقد يستدل في المقام بحسنة عبدالله بن سنان "كل عصير أصابته النار فهو حرام حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه" [٢] نظراً إلى أن عموم قوله "كل عصير ..." شامل لعصير الزبيب أيضاً فاذا أصابته النار فلا محالة يحكم بحرمته . ولا يخفى ما في هذا الاستدلال من المناقشة .
أمّا أوّلاً : فلأن الظاهر المنسبق إلى الأذهان من لفظة العصير بحسب العرف واللغة إنما هو الرطوبة المتكونة فيما يعصر من الأشياء ـ كالبرتقال والعنب ونحوهما ـ فيما إذا استخرجت بعصره ، فيقال هذا المائع عصير العنب أو البرتقال وهكذا . نعم ، ذكر صاحب الحدائق أنّ العصير اسم مختص بماء العنب ولا يعم غيره [٣] . ولعلّ مراده أن العصير الوارد في روايات المسألة مختص بماء العنب ، وأمّا بحسب اللّغة فقد عرفت أنه اسم للماء المتحصِّل من مثل البرتقال وغيره مما هو مشتمل على رطوبة متكوِّنة في جوفه ، ومن الظاهر أن الزبيب غير مشتمل على رطوبة متكونة في جوفه حتى تستخرج بعصره ويصدق عليها عنوان العصير ، ومجرّد صبّ الماء عليه خارجاً
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٢٠٣ أبواب الماء المضاف ب ٢ ح ٢ .
[٢] المتقدِّمة في ص ١٠٥ .
[٣] الحدائق ٥ : ١٢٥ .