التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٦٧
الازالة لا يقتضي لزوم الزائد على الفورية العرفية ، وليس على نحو يشمل المقام كما لا يشمل ما إذا طرأت النجاسة على المسجد وهو في أثناء الطعام أو غيره مما يحتاج إليه .
وتفصيل الكلام في المقام : أن فورية الإزالة ووجوب المبادرة نحوها إن كان مدركهما دليلاً لفظيّاً ـ كما إذا قلنا بدلالة الآية المباركة والأخبار المتقدمة على وجوبها الفوري ـ وكان مدرك وجوب إتمام الفريضة وحرمة قطعها أيضاً دليلاً لفظياً ، كما إذا اسـتدللنا عليهما بما ورد من أن الصلاة تحريمها التكبـيرة وتحليلها التسليم[١] بحمـل التحريم والتحليل على الحرمة والحلية التكليفيتين ، حيث يدل حينئذ على أن الاُمور القاطعة للصلاة من الاستدبار والقهقهة ونحوهما محرمة لأن محلل الصلاة هو التسليم ، فيكون الاطلاقان متزاحمين فان كلاً منهما يشمل صورة وجود الآخر وعدمه ، فيدل أحدهما على وجوب المبادرة إلى الازالة وفوريتها سواء كان المكلف في أثناء الفريضة أم لم يكن ، ويدل الآخر على حرمة قطع الفريضة مع نجاسة المسجد وعدمها ، وحيث إن المكلف لا يتمكن من امتثال كليهما ـ كما هو مفروض المسألة ـ فالاطلاقان متزاحمان ولا بد من الرجوع إلى قواعد باب التزاحم ، وهي تقتضي وجوب تقديم الأهم أو ما يحتمل أهميته على غيره .
هذا إذا كان أحدهما كذلك ، وإلاّ فيتخير بينهما لتساويهما من جميع الجهات . ولما لم تثبت الأهمية في المقام ولا أنها محتملة في أحدهما دون الآخر ، تخيّر المكلف بين إتمام الصلاة ثم الازالة وبين قطعها والمبادرة إلى الازالة ، والحكم بوجوب الاتمام حينئذ مبني على احتمال كونه أهم . ولا يفرق في ذلك بين القول بالترتب وعدمه لأن القول بالترتب بين المتساويين أيضاً ينتج التخيير . نعم ، القول بالترتب يلزمه القول بتعدد العقـاب إذا تركهما معاً لأن كلاً من الازالة وإتمام الصلاة واجب مشروط بترك الآخر فهناك واجبان مشروطان تحقق شرط كل منهما بتركهما فيترتب عليه عقابان ، وهذا بخلاف ما إذا أنكرنا الترتب حيث لا تكليف حينئذ إلاّ بأحدهما مخيراً فأذا تركهما فقد
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] قدّمنا مصدرها في ص ٢٣٩ .