التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٣٦
الصلاة . ولا وجه لهما على تقدير كون الدم معفواً عنه في الصلاة ، بل يحرم الانصراف عنها حينئذ على ما هو المشهور من حرمة إبطال الصلاة ، إلاّ أنها مطلقة من ناحية شمولها الدم الحادث في أثناء الصلاة وما حدث منه قبلها ، فهذه الرواية كسابقتها إنما تشمل المقام بالاطلاق فنقيدها بما إذا حدث في أثناء الصلاة بالأخبار المتقدِّمة المصرّحة ببطلانها في النجس السابق على الصلاة . كما أنها مطلقة من ناحية شمولها صورة عدم إزالة النجاسة مع التمكن منها ، فلا بد من تقييدها بما إذا أزالها أو بغير ذلك بقرينة الاجماع وسائر الأدلة القائمة على بطلان الصلاة في النجس عن علم وعمد .
ومنها : حسنة محمد بن مسلم قال "قلت له : الدم يكون في الثوب عليَّ وأنا في الصلاة ؟ قال : إن رأيته وعليك ثوب غيره فاطرحه وصلّ في غيره ، وإن لم يكن عليك ثوب غيره فامض في صلاتك ولا إعادة عليك ما لم يزد على مقدار الدرهم ، وما كان أقل من ذلك فليس بشيء رأيته قبل أو لم تره ، وإذا كنت قد رأيته وهو أكثر من مقدار الدرهم فضيعت غسله وصليت فيه صلاة كثيرة فأعد ما صليت فيه" [١] ومورد الاستشهاد منها قوله (عليه السلام) "إن رأيته وعليك ثوب غيره فاطرحه وصل في غيره" لدلالته على عدم بطلان الصلاة بالعلم بالنجاسة في أثنائها ولو كانت النجاسة سابقة على الصلاة .
ولا يخفى أنّ محتملات الرواية ثلاثة : الأوّل : أن يكون الموضوع في الرواية وموردها الدم الذي يعفى عنه في الصلاة ، بأن يكون القيد وهو قوله : "ما لم يزد على مقدار الدراهم" راجعاً إلى كلتا الجملتين الشرطيتين أعني قوله : "إن رأيته وعليك ثوب غيره فاطرحه وصل في غيره" وقوله : "إن لم يكن عليك ثوب غيره فامض في صلاتك ولا إعادة عليك" فيقيد كل منهما بما إذا كان الدم أقل من الدرهم كما هو أحد المحتملات في الاستثناء المتعقب لجملتين أو أكثر ، إذ المراد به مطلق القيود لا خصوص الاستثناء كما لعله ظاهر . فمورد الرواية خصوص الدم المعفو عنه في الصلاة ، ومعه لا بدّ من حمل الأمر بطرح الثوب في الجملة الاُولى على مجرّد الاستحباب بقرينة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ٤٣١ / أبواب النجاسات ب ٢٠ ح ٦ .