التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٣
الثياب ، وذلك لاستلزامها نجاسة الثياب فيلزمه (عليه السلام) الأمر بغسل الثياب إذا كانت المصافحة من ورائها وبغسل اليد إذا كانت لا من ورائها .
ومنها : ما عن علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال : "سألته عن مؤاكلة المجوسي في قصعة واحدة ، وأرقد معه على فراش واحد ، وأصافحه ، قال : لا"[١] ونظيرها رواية هارون بن خارجة قال "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : إني اُخالط المجوس فآكل من طعامهم ؟ فقال : لا" [٢] ولا دلالة فيهما على نجاسة المجوس إذ لم تفرض الرطوبة في شيء من الروايتين ، ولا بد من حمل النهي عن المؤاكلة والمراقدة معهم على التنزه لئلاّ يخالطهم المسلمون ، لوضوح أن الرقود معهم على فراش واحد لا يقتضي نجاسة لباس المسلم أو بدنه حيث لا رطوبة في البين ، وكذا الأكل معهم في قصعة واحدة لعدم انحصار الطعام بالرطب .
ومنها : صحيحة اُخرى لعلي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) "عن النصراني يغتسل مع المسلم في الحمام ؟ قال : إذا علم أنه نصراني اغتسل بغير ماء الحمام ، إلاّ أن يغتسل وحـده على الحـوض فيغسله ثم يغتسل" الحـديث [٣] وهي صحيـحة سـنداً ودلالتها أيضاً لا بأس بها ، لأنّ الأمر باغتساله بغير ماء الحمام لو كان مستنداً إلى تنجس بدن النصراني بشيء من المني أو غيره ـ كما قد يتفق ـ لم يكن هذا مخصوصاً به لأن بدن المسلم أيضاً قد يتنجس بملاقاة شيء من الأعيان النجسة فما وجه تخصيصه النصراني بالذكر ، فمن هنا يظهر أن أمره (عليه السلام) هذا مستند إلى نجاسة النصراني ذاتاً .
ومنها : ما ورد في ذيل الصحيحة المتقدمة من قوله : "سألته عن اليهودي والنصراني يدخل يده في الماء أيتوضأ منه للصلاة ؟ قال : لا إلاّ أن يضطر إليه" وعن الشيخ أنه حمل الاضطرار على التقيّة [٤] وأنه لا مانع من التوضؤ بالماء المذكور تقية .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ،
[٢] ،
[٣] الوسائل ٣ : ٤٢٠ / أبواب النجاسات ب ١٤ ح ٦ ، ٧ ، ٩ .
[٤] نقل عنه الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : ٣٤٩ ، باب النجاسات باب نجاسة الكافر السطر ٢ .