التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٨٥
تنجس كله كالماء القليل المطلق ، والمضاف مطلقاً ، والدهن المائع ونحوه من المائعات [١] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ملاقيه ، فالرطوبة التي لا تعد ماء بالنظر العرفي ـ كما في رطوبة الطحين والملح الموضوعين على مكان رطب من سرداب ونحوه إذا كانت مكتسبة من الماء النجس ـ غير كافية في الحكم بنجاسة الملاقي ، وذلك لأن الرطوبة وإن كانت بالنظر العقلي هي الأجزاء الدقيقة المائية غير القابلة للابصار ـ كما الحال في البخار لأنه أيضاً أجزاء صغار من الماء يتصاعد بالحرارة إلى الهواء من غير أن تشاهد فيه الأجزاء المائية فالرطوبة جوهر وماء وليست عرضاً بوجه ، وإلاّ استحال انتقالها من شيء إلى شيء لاستحالة انتقال العرض كما هو ظاهر ـ إلاّ أنها تعد بالنظر العرفي عرضاً ولا تعد ماء عندهم ، ومن هنا لا يحكم بنجاسة الرطوبة لأنها عرض ، فهي لا تقبل النجاسة كما لا تؤثر في نجاسة الملاقي لأنها أمر آخر وراء الماء المتنجس ، ولأجل هذا حكمنا بطهارة الثوب الذي صبغ بالدم النجس بعد غسله وإن كان لونه باقياً في الثوب وكذا في الحناء المتنجس ، لأن الألوان بحسب الدقة وإن كانت من الجواهر كالدم والحناء ونحوهما ـ وغاية الأمر أنها أجزاء صغار غير قابلة للمشاهدة بالأبصار ، إذ لو كانت من الأعراض حقيقة استحال فيها الانتقال مع أن انتقالها من مثل الدم والحناء إلى ملاقيهما مما لا خفاء فيه ـ إلاّ أنها بالنظر العرفي من الأعراض ، فهي ليست دماً ولا حناء ولا غيرهما من الأعيان النجسة أو المتنجسة فلا تتنجس في أنفسها كما لا تؤثر في ملاقيها .
[١] قد يكون ملاقي النجس أو المتنجس مائعاً وقد يكون جامداً ، والمائع إما ماء وإما غيره من زيت ودهن وأمثالهما ، كما أنّ الماء مطلق أو مضاف . أما الماء المطلق فلا كلام في انفعاله بملاقاة النجس أو المتنجس إذا لم يكن بالغاً قدر كر وإن لم تكن النجاسة ملاقية لجميع أجزائه ، حيث إن إصابة النجس لجزء من أجزائه كافيـة في تنجس الجميع ، فإذا لاقى طرفه الشرقي نجساً فيحكم بنجاسة طرفه الغربي أيضاً لأنه ماء واحد أصابته النجاسة . ومن هذا يظهر الحال في غير الماء من المائعات كالأدهان