التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٠٠
[ ٢٣٧ ] مسألة ٩ : المتنجِّس لا يتنجّس ثانياً ولو بنجاسة اُخرى ، لكن إذا اختلف حكمهما يرتب كلاهما ، فلو كان لملاقي البول حكم ولملاقي العذرة حكم آخر يجب ترتيبهما معاً ، ولذا لو لاقى الثوب دمٌ ثم لاقاه البول يجب غسله مرّتين ، وإن لم يتنجس بالبول بعد تنجسه بالدم وقلنا بكفاية المرة في الدم . وكذا إذا كان في إناء ماء نجس ثم ولغ فيه الكلب يجب تعفيره وإن لم يتنجّس بالولوغ . ويحتمل أن يكون للنجاسة مراتب في الشدّة والضعف ، وعليه فيكون كل منهما مؤثراً ولا إشكال [١] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الظرف ، فحكم المائعات اليابسة حكم الجـوامد اليابسة ، ونظيره الفلزات المذابة كالذهب والفضّة والنحاس ونحوها لأنها إذا صُبّت في ظرف نجس ـ كالبوتقة النجسة ـ لا يحكم بتنجسها لأنها مائع جاف لا يؤثر في الأشياء اليابسة ولا يتأثر منها ، ومع عدم السراية والرطوبة لا يحكم بنجاستها . نعم ، إذا فرضنا أن الزئبق أو الفلز المذاب لاقى نجساً أو متنجِّساً وهو رطب ، كالدهن المتنجس المصبوب في البوتقة كما يستعمل في الصياغة فانه يحكم بتنجّس الزئبق أو الفلز لتأثرهما من النجس أو المتنجِّس الرطبين .
ثم إنّها إذا تنجست فقد نقطع أن النجاسة إنما أ ثّرت في سطحها الظاهر فقط فحينئذ إذا غسلنا سطحها طهرت كغيرها من المتنجسات ، وقد نعلم أن النجاسة أ ثّرت في جميع أجزاء الفلز الداخلية منها والخارجية لتصاعدها وتنازلها حال إذابتها فانه قد تسري النجاسة بذلك إلى الجميع فيشكل تطهيرها حينئذ ، لعدم إمكان إيصال المطّهر إلى كل واحد من الأجزاء الظاهرية والداخلية فلا مناص من أن تبقى على نجاستها إلى الأبد . وعلى الجملة أن الفلز حال ذوبانه إذا أمكن أن يتنجس بمثل الدهن أو البول ونحوهما يخرج بذلك عن قابلية الطهارة إلى الأبد ، وأظهر من ذلك ما لو تنجّس الفلز أوّلاً ثم اُذيب ، لأنّ الذوبان في مثله يوجب سراية النجاسة إلى باطنه وبه يسقط عن قابلية الطهارة كما عرفت .
[١] الكلام في هذه المسألة في أن الاشكال الذي كان يرد على كلامه إذا أنكرنا