التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٦٠
ومنهم من عكس الأمر لاشتمال الطائفة الثانية على المرجح الخارجي أعني عمل المشهور على طبقها ، ومنهم جمع ثالث قد أخذوا بكل واحدة من الطائفتين لما فيهما من المرجحات ، ومن هنا ذهبوا إلى التخيير بين الصلاة عارياً وبين الاتيان بها في الثوب المتنجس .
وذهب صاحب المدارك إلى عدم المعارضة بين الطائفتين ، لأن الطائفة الاُولى صحاح بخلاف الثانية ولا اعتبار بغير الصحيحة ولو كان موثقة [١] . وما ذكره (قدس سره) متين على ما سلكه من عدم حجية غير ما يرويه الإمامي العدل أو الثقة ، وأما بناء على ما هو الصحيح المعمول به من كون الموثقة كالصحيحة في الاعتبار فلا وجه لما أفاده ، لأن الطائفتين حينئذ على حد سواء ولا يكون وصف الصحة مرجـحاً أبداً ومعه لا مزيّة في البين والطائفتان متعارضتان .
والذي يوهن الطائفة الثانية أن روايتي سماعة مضمرتان ، وليس سماعة في الجلالة والاعتبار كمحمد بن مسلم وزرارة وأضرابهما حتى لا يحتمل سؤاله عن غير الإمام ، ولعلّه سأل غيره ولو ممن رآه أهلاً للسؤال ، ومن المحتمل أن يكون قد سأل شخصين آخرين غير الإمام (عليه السلام) . ويؤكده اختلاف الروايتين في الجواب حيث ورد في إحداهما : "إنه يصلِّي قاعداً" ودلت الاُخرى على أنه يصلي قائماً ، ومعه كيف يمكن الجزم بأن المسـؤول في الروايتين هو الإمـام (عليه السلام) . فالروايتان ساقطتان عن الاعتبار .
وأما رواية الحلبي ففي سندها محمد بن عبدالحميد ، وأبوه ـ عبدالحميد ـ وإن كان موثقاً وقد ورد في صحيحة إسماعيل بن بزيع : "إذا كان القيّم به مثلك أو مثل عبدالحميد فلا بأس" [٢] إلاّ أن ابنه الواقع في سلسلة الحديث وهو محمد لم تثبت وثاقته ، فان كل من وثقه من علماء الرجال قد تبع النجاشي في توثيقه ، ولكن العبارة المحكية عنه غير وافية في توثيق الرجل ، حيث قال في محكي كلامه : "محمد بن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] راجع المدارك ٢ : ٣٦٠ ـ ٣٦١ .
[٢] الوسائل ١٧ : ٣٦٣ / أبواب عقد البيع وشروطه ب ١٦ ح ٢ .