التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٥٦
إنما يثبت بشهادة أربعة عدول . وإنما الكلام في اعتباره في غير هذين الموردين ، فهل خبر العدل الواحد تثبت به الموضوعات الخارجية على وجه الاطلاق حتى يمنع من اعتباره دليل أو لا اعتبار بخبره في ثبوتها وإن كان معتبراً في بعض الموارد الخاصة ؟
التحقيق أن خبر العدل الواحد كالبينة يعتبر في الموضوعات الخارجية كما يعتبر في الأحكام ، والوجه فيه أن عمدة الدليل على حجية خبر العدل في الأحكام إنما هي السيرة العقلائية القائمة على الأخذ بأقوال الموثقين فيما يرجع إلى معاشهم ومعادهم ، وقد أمضاها الشارع بعدم الرّدع عنها ، ومن الظاهر عدم اختصاص سيرتهم هذه بباب دون باب ، لأنّ حال الموضوعات الخارجية والأحكام عندهم على حد سواء ، وقد جرت سيرتهم على الركون والاعتماد على أخبار الثقات في جميع ما يرجع إلى معاشهم ومعادهم ، وبها يثبت اعتبار خبره في الموضوعات التي منها بولية مائع أو تنجسه ونحوهما .
ويؤيده ما ورد من النهي عن إعلام المصلي بنجاسة ثوبه بقوله (عليه السلام) : "لا يؤذنه حتى ينصرف" [١] نظراً إلى أنّ إخـبار العدل الواحد لو لم يكن معتـبراً في مثلها لم يكن لمنـعه عن إخبار المصلِّي بنجاسة ثوبه وجه صحيح ، ونظيرها ما ورد في توبيخ من أخبر المغتسل بعدم احاطة الماء جميع بدنه حيث قال (عليه السلام): "ما كان عليك لو سكت"[٢] ولا وجه له إلاّ ثبوت المخبر به باخبار العدل الواحد .
وقد يقال ـ كما قيل ـ إنّ رواية مسعدة بن صدقة رادعة عن السيرة العقلائية في الموضوعات الخارجية ، وذلك لأنه (عليه السلام) بعد ما حكم في الرواية بحلِّية الأشياء المشكوك فيها قال : "والأشياء كلّها على هذا حتى يستبين أو تقوم به البيِّنة"[٣] حيث حصر المثبت في الموضوعات الخارجية بالعلم والبيِّنة ، ومنه يظهر أنّ خبر العدل الواحد لا اعتبار به في الموضوع الخارجي .
ويندفع ذلك ـ مع الغض عن ضعف سندها بمسعدة ـ أنّ البيِّنة في الرواية لم يرد
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ،
[٢] الوسائل ٣ : ٤٨٧ / أبواب النجاسات ب ٤٧ ح ١ ، ٢ .
[٣] الوسائل ١٧ : ٨٩ / أبواب ما يكتسب به ب ٤ ح ٤ .