التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤١
أهل الذمّة والمجوس ، فقال : لا تأكلوا في آنيتهم ولا من طعامهم الذي يطبخون ، ولا في آنيتهم التي يشربون فيها الخمر" [١] وهذه الرواية صحيحة سنداً إلاّ أنها قاصرة الدلالة على المدعى فان دلالتها على طهارة أهل الكتاب أظهر من دلالتها على نجاستهم ، وذلك لأنّ الحكم بنجاستهم يستلزم الحكم بالتجنب عن جميع الأواني المضافة إليهم حتى الآنية التي يشربون فيها الماء ، ولا وجه معه لتقييد الآنية بما يشربون فيه الخمر ولا لتقييد طعامهم بما يطبخونه ، فمن تقييد الآنية والطعام بما عرفت يظهر عدم نجاسة أهل الكتاب . والنهي عن الأكل في آنيتهم التي يشربون فيها الخمر مستند إلى نجاسة الآنية بملاقاتها الخمر ، وأما النهي عن أكل طعامهم المطبوخ فيحتمل فيه وجهان :
أحدهما : أن أهل الكتاب يأكلون لحم الخنزير وشحمه والمطبوخ من الطعام لا يخلو عن اللحم والشحم عادة ، فطعامهم المطبوخ لا يعرى عن لحم الخنزير وشحمه .
وثانيهما : أن آنيتهم من قدر وغيره يتنجس بمثل طبخ لحم الخنزير أو وضع شيء آخر من النجاسات فيها لعدم اجتنابهم عن النجاسات ، ومن الظاهر أنها بعد ما تنجست لا يرد عليها غسل مطهر على الوجه الشرعي لأنهم في تنظيفها يكتفون بمجرد إزالة قذارتها وهي لا تكفي في طهارتها شرعاً ، وعليه يتنجس ما طبخ فيها بملاقاتها ومن هنا نهى (عليه السلام) عن أكل طعامهم الذي يطبخونه . ويمكن أن يكون هناك وجه آخر لنهيه (عليه السلام) ونحن لا ندركه .
ومنها : حسنة الكاهلي قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قوم مسلمين يأكلون وحضرهم رجل مجوسي أيدعونه إلى طعامهم ؟ فقال : أما أنا فلا أؤا كل المجوسي ، وأكره أن أحرّم عليكم شيئاً تصنعون في بلادكم"[٢] ولا يخفى عدم دلالتها على نجاسة المجوس ، وهو (عليه السلام) إنما ترك المؤاكلة معه لعلوّ مقامه ، وعدم
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ٥١٨ / أبواب النجاسات ب ٧٢ ح ٢ ، وص ٤١٩ ب ١٤ ح ١ ، وكذا في ٢٤ : ٢١٠ / أبواب الأطعمة المحرّمة ب ٥٤ ح ٣ .
[٢] الوسائل ٣ : ٤١٩ / أبواب النجاسات ب ١٤ ح ٢ .