التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٠٧
وثانياً : أنّ دعوى الاجماع في المسألة لو تمت فانما تتم في حق المتأخِّرين ، وأما علماؤنا المتقدمون فلا تعرض في شيء من كلماتهم إلى تلك المسألة ، ولم يفت أحد منهم بتنجيس المتنجس مع كثرة الابتلاء به في اليوم والليلة وفي القرى والبلدان ، ومعه كيف تتم دعوى الاجماع على تنجيس المتنجسات ، ومن هنا ذكر المرحوم الآغا رضا الاصـفهاني (قدس سره) في رسالة وجهها إلى العـلاّمة البـلاغي (قدس سره) ما مضمونه : أ نّا لم نجد أحداً من المتقدمين يفتي بتنجيس المتنجس فضلاً عن أن يكون مورداً لاجماعهم ، فلئن ظفرتم على فتوى بذلك من المتقدمين فلتخبروا بها وإلاّ لبدلنا ما في منظومة الطباطبائي (قدس سره) :
والحكم بالتنجيس إجماع السلف وشذ من خالفهم من الخلف
وقلنا :
والحكم بالتنجيس إحداث الخلف ولم نجد قائله من السلف [١]
وعليه فلا يمكننا الاعتماد على الاجماعات المنقولة في المسألة ـ ولو على تقدير القول باعتبار الاجماع المنقول في نفسه ـ وذلك للقطع بعدم تحقّق الاجماع من المتقدمين . أضف إلى ذلك كلّه أنّ الاجماع على تقدير تحققه ليس من الاجماع التعبّدي في شيء ، لأ نّا نحتمل استنادهم في ذلك إلى الأخبار أو غيرها من الوجوه المستدل بها في المقام .
الثالث : الأخبار فمنها : الأخبار الواردة في وجوب غسل الاناء الذي شرب منه الكلب أو الخنزير [٢] بتقريب أن العادة تقتضي أن يكون شربهما في الاناء من غير ملاقاتهما له ، ولا سيما في الكلب حيث إنه إنما يلغ بطرف لسانه مما في الاناء ولا يصيب فمه الاناء عادة ، فلولا أن الماء المتنجس منجّس لما لاقاه وهو الاناء لم يكن وجه للأمر
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الدرّة النجفية : ٥١ جاء هكذا :
وشذّ من خالف ممن قد خلف والقول بالتنجيس إجماع السلف
[٢] الوسائل ١ : ٢٢٥ / أبواب الأسآر ب ١ ح ٢ ، ٣ ، ٤ وكذا في ٣ : ٤١٥ / أبواب النجاسات ب ١٢ ح ٢ ، ٣ .