التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٥٨
صاحب اليد ، وبه صار الحكم بطهارتها من نقض اليقين باليقين وخرج عن كونه نقضاً لليقين بالشك ، وليس ذلك إلاّ من جهة قيام السيرة على اعتباره ، ومعه لا يفرق بين إخباره عن طهارته وبين إخباره عن نجاسته أو غيرهما من شؤونه وكيفياته .
هذا مضافاً إلى الأخبار الواردة في بيع الأدهان المتنجسة الآمرة باعلام المشتري بنجاستها حتى يستصبح بها [١] ، لأن إعلام المشتري وإن وقع الخلاف في أنه واجب نفسي أو شرطي إلاّ أنه لا إشكال في وجوبه على كل حال ، ومنه يستكشف اعتبار قول صاحب اليد وإخباره عن نجاسة المبيع بحيث لو أخبر بها وجب على المشتري أن يستصبح به أو يجعله صابوناً ، وما ورد فيمن أعار رجلاً ثوباً فصلى فيه وهو لا يصلِّي فيه قال : لا يعلمه ، قال، قلت: فان أعلمه ؟ قال : يعيد[٢] حيث إن ظاهر قوله "وهو لا يصلِّي فيه" أنه لا يصلِّي فيه لنجاسته ـ وإن احتمل أن يكون له وجه آخر ـ وعليه فالرواية تدل على اعتبار إخبار المعير عن نجاسة الثوب المستعار بحيث لو أخبر بها وجب على المستعير أن يعيد صلاته .
هذا ويستفاد من بعض النصوص الواردة في العصير العنبي أن إخبار من بيده العصير عن ذهاب الثلثين إنما يعتبر فيما إذا ظهر صدقه من القرائن والأمارات الخارجية ، كما إذا كان ممن يشربه على الثلث ولا يستحل شربه على النصف ، أو كان العصير حلواً يخضب الاناء لغلظته على ما تدل عليه موثقة معاوية بن عمّار [٣] وصحيحة معاوية بن وهب[٤] ، ومقتضى هذه النصوص عدم جواز الاعتماد على قول صاحب اليد في خصوص العصير تخصيصاً للسيرة في مورد النصوص . هذا وقد قدّمنا بعض الكلام في هذه المباحث في مبحث المياه [٥] فليراجع .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٧ : ٩٨ / أبواب ما يكتسب به ب ٦ ح ٤ .
[٢] الوسائل ٣ : ٤٨٨ / أبواب النجاسات ب ٤٧ ح ٣ .
[٣] الوسائل ٢٥ : ٣٩٣ / أبواب الأشربة المحرمة ب ٧ ح ٤ .
[٤] الوسائل ٢٥ : ٢٩٣ / أبواب الأشربة المحرمة ب ٧ ح ٣ .
[٥] تقدّم في المسألة [ ١٣٢ ] .