التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٦٣
شكّ في الله ؟ فقال : كافر يا أبا محمّد ، قال : فشك في رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فقال : كافر ، ثم التفت إلى زرارة فقال : إنما يكفر إذا جحد" [١] ومنها غير ذلك من الأخبار التي تدل على عدم اعتبار شيء من الأمرين المتقدمين في اسلام من حكم بإسلامه من الابتداء .
وأمّا من حكم بكفـره كذلك فالحكم بطهارته يتوقف على أن يظهر الاسلام بالإقرار بالشهادتين وإن كان إقراراً صورياً ولم يكن معتقداً به حقيقة وقلباً ، ويدل عليه مضافاً إلى السيرة المتحققة فان النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) كان يكتفي في إسلام الكفـرة بمجرّد إجرائهم الشـهادتين باللِّسان مع القطع بعدم كونهم بأجمعـهم معتقدين بالاسلام حقيقة ، وإلى قوله عزّ من قائل : (والله يشهد أنّ المنافقين لكاذبون ) [٢] وقوله : (ولمّا يدخل الايمان في قلوبكم )[٣] حيث إنّه سبحانه أخبر في الآية الاُولى عن كذب المنافقين في اعترافهم برسـالته (صلّى الله عليه وآله وسلّم) واعترض في الثانية على دعواهم الايمان ومع ذلك كلّه كان (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يعامل معهم معاملة الطهارة والاسلام ، أضف إلى ذلك أنّ بعض الصحابة لم يؤمنوا بالله طرفة عين وإنما كانوا يظهرون الشهادتين باللسان وهو (صلّى الله عليه وآله وسلّم) مع علمه بحالهم لم يحكم بنجاستهم ولا بكفرهم ، ما ورد في غير واحد من الأخبار من أن الاسلام ليس إلاّ عبارة عن الاقرار بالشهادتين[٤] كما نطق بذلك أيضاً بعض ما ورد من غير طرقنا ، ففي صحيح البخاري عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) "إنِّي اُقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلاّ الله وأنّ محمّداً رسول الله كي يصون بذلك دماؤهم وأموالهم منِّي" [٥] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢٨ : ٣٥٦ / أبواب حدّ المرتد ب ١٠ ح ٥٦ .
[٢] المنافقون ٦٣ : ١ .
[٣] الحجرات ٤٩ : ١٤ .
[٤] لاحظ الوسائل ١ : ١٥ / أبواب مقدمة العبادات ب ١ ح ٤ ، ٩ ، ١٧ وغيرها من روايات الباب .
[٥] صحيح البخاري ١ : ١٣ عن ابن عمر "أن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) قال : أمرت أن اُقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فاذا فعلوا ذلك عصموا منّي دماءهم وأموالهم إلاّ بحق الاسلام وحسابهم على الله" . وأخرجه مسلم في الجزء الأول ص ٥٣ وفي كنز العمال ١ : ٢٣ بكيفيات مختلفة .