التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٦٨
عصى تكليفاً واحداً كما هو الحال في سائر الواجبات التخييرية .
وأما إذا كان مدركهما دليلاً لبياً أعني به الاجماع ، نظراً إلى أن ما دلّ على وجوب الازالة لا يدل على وجوبها الفوري الدقي ، غاية الأمر أن يدل على وجوب الفور العرفي ، حيث لا مجال لتوهم دلالته على جواز تأخير الازالة إلى مرور خمسين سنة مثلاً ، فلا بد في امتثال الأمر بالازالة من المبادرة إليها عرفاً ، والفورية العرفية لا ينافيها إتمام ما بيده من الصلاة أو إنهاء ما اشتغل به من أكل أو شرب ونحوهما مما بقي منه شيء طفيف ، وعليه فلو وجبت الازالة فوراً عقلياً فهو مستند إلى الاجـماع لا محالة كما أن وجوب إتمام الصلاة إنما يثبت بالإجماع المنعقد على وجوبه وحرمة قطعها ، لأن المراد بالتحليل والتحريم في الأخبار المتقدِّمة إنما هو الحرمة والحلية الوضعيتان أعني مانعية مثل القهقهة والاستدبار ونحوهما بعد تكبيرة الاحرام وعدم مانعيتها بعد التسليمة ، فانه لا موضوع حينئذ كي تمنع عنه تلك الاُمور فلا دلالة للروايات على حرمتها التكليفية ومن هنا ورد في بعضها : "أن الصلاة مفتاحها التكبير ، أو أنها يفتتح بالتكبير ويختم بالتسليم" [١] ومعناه أن الاتيان بشيء من القواطع بعد الافتتاح يوجب انقطاع الصلاة وبطلانها . والذي يدلنا على أن المراد بالتحليل والتحريم هو الحرمة والحلية الوضعيتان ، أن المراد بهما لو كان هو الحرمة والحلية التكليفيتان لم يفرق في ذلك بين النافلة والفريضة ، لأن إطلاق الروايات كما تشمل الثانية أيضاً تشمل الاُولى فالتكبيرة محرّمة في النوافل والفرائض والتسليمة محلّلة . مع أنّ النوافل غير محرّم قطعها بلا إشكال .
فعلى ما ذكرنا لو قلنا بوجوب إتمام الصلاة وحرمة قطعها فلا بد من الاستناد فيهما إلى الاجماع المدعى . إذن فالنتيجة أيضاً التخيير لأن الاجماع دليل لبي يقتصر فيه على المقدار المتيقن ، والمتيقن من وجوب إتمام الصلاة ووجوب المبادرة إلى الازالة إنما هو غير صورة المزاحمة ، فالمبادرة إلى الازالة إنما نعلم بوجوبها فيما إذا يكن المكلف في
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ١٠ / أبواب تكبيرة الإحرام والإفتتاح ب ١ ح ٧ وفيه أوّل الحديث وفي ص ٤١٥ / أبواب التسليم ب ١ ح ٢ .