التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٤
أيؤكل ذلك الخبز ؟ قال : إذا أصابته النار فلا بأس بأكله" [١] ، وهذه الرواية مضافاً إلى ضعف سندها ولو من جهة أحمد بن محمد بن عبدالله بن زبير حيث إن الرجل لم يوجد له ذكر في الرجال بل قد نص بجهالته فليراجع [٢] قاصرة الدلالة على المقصود ، لأنّ الاستدلال بها على مطهرية النار يتوقف على القول بانفعال ماء البئر بملاقاة النجس ، وقد قدمنا في محله أن ماء البئر معتصم بمادته واستدللنا على ذلك بعدة من الأخبار فلتكن منها هذه الرواية ، وعليه فالغرض من نفي البأس عن أكله معلقاً بإصابة النار للخبز إنما هو دفع الاستقذار المتوهم في الماء نظراً إلى ملاقاته الميتة . فكأنّ إصابة النار تذهب بالتوهّم المذكور .
ومنها : ما رواه الكليني والشيخ عن زكريا بن آدم قال : "سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر قطرت في قدر فيه لحم كثير ومرق كثير ، قال : يهراق المرق أو يطعمه أهل الذمة أو الكلب ، واللّحم اغسله وكله ، قلت : فانه قطر فيه الدم ، قال : الدم تأكله النار إن شاء الله ..." [٣] وفيها مع ضعف سندها بابن المبارك أن قوله : "الدم تأكله النار" إنما يناسب السؤال عن حلية أكل الدم الواقع في المرق ، ومن هنا أجاب (عليه السلام) عن حكم الدم ولم يجب عن طهارة المرق ونجاسته ، إذ لو كان السؤال عن طهارته بالنار وعدمها لكان المتعين أن يجيب بأن النار مطهّرة أو ليست بمطهّرة كما قدّمناه في الجواب عن الرواية الاُولى ، ومعه لا مناص من حمل الدم على الدم الطاهر وانّه وإن كان يحرم أكله ، إلاّ أنه لا مانع من أكل المرق واللحم إذا انعدم الدم الموجود فيهما بالنار أو استهلك في ضمنهما . وكيف كان فلا دلالة للرواية على أن الدم الواقع في المرق كان من القسم النجس ولا على مطهرية النار بوجه .
ومنها : ما عن سعيد الأعرج قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قدر فيها
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ١٧٥ / أبواب الماء المطلق ب ١٤ ح ١٧ .
[٢] راجع تنقيح المقال ١ : ٨٨ .
[٣] الكافي ٦ : ٤٢٢ ح ١ . التهذيب ١ : ٢٧٩ / ٨٢٠ . الوسائل ٣ : ٤٧٠ / أبواب النجاسات ب ٣٨ ح ٨ .