التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢١٣
والعجب من صاحب الكفاية وغيره ممن تأخر عنه ومنهم المرحوم الآغا رضا الاصفهاني (قدس سرهم) حيث ذكروا أن تنجيس المتنجس مما لم يرد في شيء من الروايات . وكيف كان ، فهذه الأخبار باطلاقها يكفي في الحكم بتنجيس المتنجس كما عرفت .
إلاّ أن الكلام كله في أن تنجيس المتنجس هل يختص بالمتنجس بلا واسطة أعني ما تنجس بالعين النجسة من غير واسطة ، أو أنه يعمّه والمتنجس بالمتنجس وهكذا ولو إلى ألف واسطة ؟ حيث إن الأخبار المتقدمة بحسب الغالب واردة في المتنجس بلا واسطة كما في الأواني والفرش ونحوهما ، وأما المتنجس بالمتنجس ومع الواسطة فلم يدل على تنجيسه شيء فيحتاج تعميم الحكم له إلى اقامة الدليل .
فقد يقال بالتعميم ويسـتدل عليه بصحيحة البقبـاق ، قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن فضل الهرّة والشّاة والبقرة والابل إلى أن قال فلم أترك شيئاً إلاّ سألته عنه ، فقال : لا بأس به حتى انتهيت إلى الكلب فقال : رجس نجس لا تتوضأ بفضله واصبب ذلك الماء واغسله بالتراب أوّل مرّة ثم بالماء"[١] بتقريب أنها دلّت على أنّ المناط في تنجّس الماء وعدم جواز استعماله في الشرب أو الوضوء إنما هو ملاقاته النجس ، والنجس كما يشمل الأعيان النجسة كذلك يشمل المتنجسات ، وحيث إن قوله (عليه السلام) "رجس نجس" بمنزلة كبرى كلية للصغرى المذكورة في كلامه أعني ملاقاة الماء للنجس وكالعلة للحكم بعدم جواز شربه أو التوضؤ منه ، فلا محالة يتعدزى من الكلب في الصحيحة إلى كل نجس أو متنجس ، لأنّ العلّة تعمّم الحكم كما أنها قد تخصّصه وكأنه قال : هذا ماء لاقى نجساً وكل ما لاقى النجس لا يتوضأ به ولا يجوز شربه ، وهذا يأتي فيما إذا لاقى الماء مثلاً بالمتنجس فيقال : إنه لاقى نجساً وكل ما لاقى النجس لا يجوز شربه ولا التوضؤ به ، وهكذا تتشكل صغرى وكبرى في جميع ملاقيات النجس والمتنجس سواء كان مع الواسطة أم بدونها ونتيجته الحكم بتنجيس المتنجس ولو بألف واسطة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٢٢٦ / أبواب الأسآر ب ١ ح ٤ .