التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٨٩
إزالة النجاسة عنها وحرمة تنجيسها . وألحقها بها الماتن (قدس سره) في حرمة التنجيس دون وجوب الازالة عنها ، ومن ثمة وقع الكلام في أن حرمة التنجيس ووجوب الازالة حكمان متلازمان ولا ينفك أحدهما عن الآخر أو لا تلازم بينهما ؟ وتوضيح الكلام في ذلك يقع في مسائل ثلاث :
الاُولى : ما إذا كان تنجيس المشاهد وترك تطهيرها موجبين لهتكها ، ولا إشكال في هذه الصورة في أنها كالمساجد يحرم تنجيسها وتجب الازالة عنها ، لأن المشاهد كالصفا والمروة من شـعائر الله ، ولا إشكال في أن هتك الشـعائر حرام وهو مناف لتعظيم حرمات الله سبحانه .
الثانية : ما إذا لم يكن تنجيسها أو ترك الازالة عنها موجباً للهتك ، ويقع الكلام في هذه المسألة من جهتين : إحداهما : جهة تنجيسها وأنه محرّم أو لا حرمة فيه . ثانيتهما : جهة تطهيرها وأن إزالة النجاسة عن المشاهد المشرّفة واجبة أو غير واجبة ، ليظهر أن الحكمين متلازمان أو لا تلازم بينهما .
أمّا الجهة الاُولى : فالتحقيق أن تنجيس المشاهد المشرفة محرّم في الشريعة المقدّسة من غير أن يكون ذلك من جهة تبعيتها للمساجد ، فانّا لو لم نلتزم بحرمة تنجيس المسجد وآلاته أيضاً كنّا نلتزم بحرمة تنجيس المشاهد المشرّفة ، وذلك لأنها بما تشتمل عليه من آلاتها وأسبابها إما أن تكون ملكاً للإمام (عليه السلام) قد وقفت لأن يزار فيها ، وإما أن تكون ملكاً للمسلمين قد وقفت لأن يكون مزاراً لهم ، ولوحظ في وقفها نظافتها وطهارتها والوقوف حسبما يقفها أهلها فالتصرف فيها في غير الجهة الموقوفة لأجلها محرّم شرعاً ، ومن الواضح أن المشاهد وآلاتها إنما وقفت لأن يزار فيها الإمام (عليه السلام) وتنجيسها ينافي جهة وقفها . نعم ، التنجيس فيما لا تنافي نجاسته جهة الوقف مما لا محذور فيه وذلك كالخانات الموقوفة للزوار والمسافرين في مسيرهم ، حيث لم تلاحظ في وقفها جهة الطهارة بوجه .
ومن هذا ظهر أن حرمة التنجيس في المشاهد المشرّفة على القاعدة ولا نحتاج في إثباتها إلى دليل ، وهذا بخلاف المساجد لأنها محررة وغير داخلة في ملك مالك ، فهي