التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٩٥
ينصرف إلى إرادة الماء المـطلق إلاّ أن يقيد بقيد كماء الرمّان أو البطيخ ونحوهما . والزيت المستحصل من الزيتون لا ينجمد في الصيف والشتاء وإن كان يرق في الصيف أكثر منه في الشتاء ، ومن هنا دلّت الرواية على نجاسته بموت الفأرة فيه من غير تفصيل ، وفصّلت في السمن والعسل بين ذوبانهما وعدمه .
وفي ثالث التفصيل بين الصيف والشتاء كما في صحيحة الحلبي ، قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الفأرة والدابة تقع في الطعام والشراب فتموت فيه ، فقال : إن كان سمناً أو عسلاً أو زيتاً فانه ربما يكون بعض هذا ، فان كان الشتاء فانزع ما حوله وكله وإن كان الصيف فارفعه حتى تسرج به ، وإن كان برداً فاطرح الذي كان عليه ولا تترك طعامك من أجل دابّة ماتت عليه"[١] وقد أسـندها شـيخنا الأنصاري (قدس سره) إلى سعيد الأعرج[٢] وهو اشتباه من قلمه الشريف كما نبهنا عليه في بحث المكاسب [٣] . والمراد بالصيف والشتاء فيها إنما هو التفصيل بين الذوبان والانجماد وذلك للقرينة الخارجية والداخلية : أما الخارجية فهي ظهور أن المائعات تنجمد في الشتاء كما تذوب في الصيف ، وأما القرينة الداخلية فهي قوله (عليه السلام) : "فانزع ما حوله" لوضوح أن النزع لا يمكن إلاّ فيما له صلابة وانجماد فمن ذلك يظهر أن مراده (عليه السلام) هو التفصيل بين الذوبان والانجماد . وأما ما في ذيلها أعني قوله (عليه السلام): "وإن كان برداً فاطرح الذي كان عليه" فلعله تأكيد لما أمر به في صدرها بقوله (عليه السلام): "فان كان الشتاء فانزع ما حوله" ويبعّده أنه تكرار في الكلام وهو من الاسـتهجان بمكان . والصحيح ـ كما في بعض النسخ ـ هو الثرد بمعنى القطعات المبللة من الخبز بماء القدر أو غيره ، فهذه الجملة حينئذ من متفرعات ما ذكره في صدرها بقوله (عليه السلام) : "فان كان الشتاء فانزع ما حوله" وذلك لأنّ تنجس قطعة من القطعات المبللة بالمرق مثلاً لا يوجب تنجس الجميـع
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢٤ : ١٩٥ / أبواب الأطعمة المحرمة ب ٤٣ ح ٣ .
[٢] المكاسب : ١ : ٦٦ .
[٣] مصباح الفقاهة ١ : ١٤٦ .