التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٦٩
أو إبطالها والمبادرة إلى الازالة ؟ وجهان أو وجوه ، والأقوى وجوب الاتمام ([١]) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أثناء الصلاة ، كما أن إتمام الفريضة إنما يجب إذا لم تكن الازالة واجبة في حقه ، ومع فرض التزاحم لا دليل على وجوب شيء من الإتمام والمبادرة إلى الإزالة ، فله أن يقطع صلاته ويشرع في الازالة كما أن له أن يتمها ثم يزيل النجاسة . وإذا فرضنا أن فوريّة الازالة استندت إلى دليل لفظي وكان وجوب الاتمام مستنداً إلى الاجماع ، فلا محالة تتعين عليه الازالة وتتقدّم على وجوب إتمام الصلاة ، لأنّ إطلاق دليلها يشمل ما إذا كان المكلف في أثناء الصلاة ، ولا يزاحمه وجوب الاتمام لأن القدر المتيقن من وجوبه غير صورة الابتلاء بالمزاحم. وإذا عكسنا الفرض وكان وجوب الاتمام مستنداً إلى دليل لفظي والفورية في الإزالة ثبتت بدليل غير لفظي ، فينعكس الحكم ويجب عليه الاتمام ثم الازالة ، لأن دليله باطلاقه يشمل ما إذا تنجس المسجد في أثناء الصلاة ، ولا يزاحمه دليل فورية الازالة لاختصاصه بما إذا لم يبتل المكلف بتكليف آخر هذا .
والتحقيق هو التخيير بين إتمام الصلاة ثم الازالة وبين قطعها والمبادرة إلى الازالة قبل إتمامها كما أشرنا إليه في تعليقتنا على المتن ، وذلك لعدم الدليل على وجوب إتمام الصلاة ، فان الأخبار المتقدمة لا دلالة لها عليه ، والاجماع المدعى على وجوبه غير ثابت فلم يبق سوى الاجماع المنقول ولا اعتبار به عندنا ، وكذلك الحال في الفورية العقلية في الازالة حيث لم يقم دليل على وجوبها ، فان غاية ما يمكن استفادته من الأخبار الواردة في جواز جعل الكنيف مسجداً بعد طمّه ومن صحيحة علي بن جعفر المتقدمة ـ إن تمت دلالتها ـ هو الفورية العرفية غير المنافية مع إتمام ما بيده من الصلاة أو غيرها فالمكلف يتخير بين الأمرين المتقدِّمين .
ثم إن ما ذكـرناه من التخيير بين الأمرين السابقين أو تقديم أحدهما على الآخر يأتي في جميع الصور الثلاث ولا اختصاص له ببعض دون بعض، وذلك لأجل الابتلاء
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] بل الأقوى هو التخيير بين الأمرين .